ولذلك فكل أهل الحق ، وأهل الخير كلما اقتربوا من المركز كان الالتقاء ، وهذا الالتقاء يظل يقرب ويقرب ويقرب إلى أن يتلاشى ويصير الكل إلى نقطة واحدة .
وانظر إلى جلال الحق حينما يجعل الصراط المستقيم إليه في دينه ، منسوبا إلى رسوله :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً
فالرسول يسير على هذا الصراط وهو لا يغش نفسه ، والذي يفعله ويمشى فيه يأمركم بأن تمشوا فيه ، وهو لم يأمركم أمرا وهو بنجوة وبعد عنه ، ولو غشكم جميعا لا يغش نفسه ، وهذا هو صراطه الذي يسير فيه .
والسبيل هنا معروف أنّه إلى اللّه فكأن سبيل اللّه هو طريق محمد صلى اللّه عليه وسلم .
ونسب الفعل والحدث لله وحده ؛ ففي البداية قال :
وَأَنَّ هذا صِراطِي مُسْتَقِيماً ،
ثم قال : « سبيله » فالصراط لم يعمله محمد لنفسه ، ولكن أراده اللّه للمؤمنين جميعا ، ورسول اللّه هو الذي يأخذ بأيديهم إليه .
وحين ننظر إلى كل الخلافات التي تأتى بين الديانات بعضها مع بعض ، بين اليهودية والنصرانية على سبيل المثال :
وَقالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصارى عَلى شَيْءٍ وَقالَتِ النَّصارى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلى شَيْءٍ . .
( 113 ) [ سورة البقرة ]
والمشركون قالوا : لا هؤلاء على شئ ، ولا هؤلاء على شئ :
كَذلِكَ قالَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ . .
( 113 ) [ سورة البقرة ]
أي أننا أمام ثلاثة أقوال : اليهود قالوا : ليست النصارى على شئ ، والنصارى قالوا : ليست اليهود على شئ ، وقال الذين لا يعلمون - وهم أهل مكة - مثل قولهم ، ثم نجد الدين الواحد منهما ينقسم إلى طوائف متعددة ، وكل طائفة لها شئ تتعصب له . وترى أن الذي تقول به هو الحق ، والذي يقول به غيرها هو الباطل ، وكيف ينشأ هذا مع أن المصدر واحد ، والتنزيلات الإلهية على الرسل واحدة ؟ ! إن