فكيف يكون الجواب ؟ :
« قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ »
ولم يؤجل اللّه الفتوى لاستفتائهم بل سبق أن قاله ، وعلى الرغم من ذلك فإنه - سبحانه - يفتيهم من جديد .
فلعل الحكم الذي نزل أولا ليس على بالهم أو ليسوا على ذكر منه .
فقال الحق :
وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّساءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ فِي يَتامَى النِّساءِ
( من الآية 127 سورة النساء )
أي أن الحق يفتيكم في أمرهن ، وسبق أن نزل في الكتاب ، آية من سورة النساء . قال الحق فيها :
وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ
( من الآية 3 سورة النساء )
وتوالت آيات من بعد ذلك في أمر النساء .
فقوله الحق :
« قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَما يُتْلى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتابِ » .
إنما يعلمنا أن الإنسان لا يصح أن يتعجل الاستفتاء في شئ إلا إذا استعرض قبل ذلك ما عنده من علم لعله يجد فيه الجواب الذي يغنيه عن أن يستفتى .
ومع أن الاستفتاء في أمر النساء جملة : صغيرات وكبيرات ، يتيمات وغير يتيمات فلماذا جاء الجواب في يتامى النساء ؛ لأن النساء الكبيرات لهن القدرة على أن يبحثن أمورهن ، ولسن ضعيفات ، أمّا اليتيمة فهي ضعيفة الضعيفات ، وعرفنا معنى اليتيم ، واليتيم حيث لا يبلغ الإنسان المبلغ الذي يصبح فيه مستقلا ، فلا يقال لمن بلغ حدّ البلوغ سواء أكان رجلا أم امرأة أنه يتيم ؛ لذلك جاء الجواب خاصا بيتامى النساء ؛ لأن يتامى النساء هنّ دائما تحت أولياء ، هؤلاء الأولياء الذين نسميهم في