وعندما سأله الناس : وماذا تحمل من منهج ؟ أجاب : جئت لأخفف عنكم بعض التكاليف ؛ لأن الإسلام صار بتكاليفه لا يناسب العصر . واتبعه أناس ، وثار عليه أناس . ومن اتبعوه ، ذهبوا إليه بغية تخفيف المنهج ، ومن ثاروا عليه كانوا من القوم الذين يحبهم اللّه ويحبونه ، وجاءوا له بالعلماء يناقشونه ويحاجونه فاعترف بأنه مخطىء وأعلن التوبة في المسجد الكبير . وعند ذلك تركه الناس .
لكن هذا الرجل وجد من يلتقطه ليعيده إلى ضلاله وتضليله ، التقطه قنصل روسيا في فارس ، وهيأ له ملجأ ، وأوعز إليه أن يعلن أن توبته إنما كانت هربا من القتل .
واستطاع هذا الباب ، واسمه على محمد الشيرازي أن ينال دعاية واسعة وخاصة بعد أن انضمت إلى دعوته فتاة اسمها « قرة العين » وكانوا يلقبونها بالطاهرة . ووقفت لتخطب خطبة في الناس . ومن يقرأ تلك الخطبة يعرف إلى أي انحلال كان يدعو ذلك الباب .
وأعلنت هذه المرأة أن الإسلام قد انقضت مدته كدين ، وأن الباب قد اختفى لفترة ؛ لأنه في انتظار شرع جديد ، وأن العالم يمر بفترة انتقال ، وصار ينزل المنهج الجديد على الباب . وقالت تلك « الطاهرة » : إنّ التشريع المختص بالمرأة ، والذي جاء إلى الباب هو :
« المرأة زهرة خلقت لتشمّ ولتضمّ » * « فلا يمنع ولا يحدّ شامّها ولا ضامّها »
وما دامت المرأة زهرة إذن فهي تجنى وتقطف « وإلى الأحباب تهدى وتتحف . .
إلى أن تقول في نهاية خطابها : لا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم ( ! ! )
ومن يرغب في أن يعرف مسلسل الفضائح الخلقية التي جاءت في خطاب « قرة العين » تلك فليقرأ كتاب « نقطة الكاف » للباب الكاشاني طبعة لندن صفحة 154 . هذا ما جاء به الباب من بعد أن أعلن إلغاء الإسلام :
لا تحجبوا حلائلكم عن أحبابكم فإنه الآن لا منع ولا حد ، خذوا حظكم من الحياة ، فإنه ليس بعد الممات شئ . وهذه خلاصة الانحلال الذي جاء به هذا