( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) إِنَّها ساءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقاماً
( 66 )
( سورة الفرقان )
هؤلاء هم عباد الرحمن الذين يحبهم ويحبونه . أما الذي يتمرد على منهج اللّه فعليه أن يعرف أنه غير قادر على أن يتمرد على قدر اللّه . وأراد الحق أن يعطينا مناعة إيمانية حين قال :
« مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ »
وتتجلى تلك المناعة في أن المؤمن لا بد أن يلتفت إلى هؤلاء الذين يرتدون عن دين اللّه بادعاء أنهم أنبياء من بعد محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم .
إن هذه الآية توضح لنا ما جد وما يجد من أمر هؤلاء المرتدين ، والواحد منهم يعلن : أنا نبي مرسل . ويجد هذا النبي المزيف من يستمع له ويصدقه ويتبعه ، ولا يجد من يسأله : إن كنت نبيا فما معجزتك ؟ لكنه يجد من يصدقون هذا الزيف لهوى في نفوسهم .
هذا الهوى يتلخص في أن مثل هذا النبي المزيف يأتي بمنهج ميسر يخدع به أتباعه الذين يخدعون أنفسهم بأن الواحد منهم متدين ، لكنّه يتبع منهاجا ضالا .
وكثير من الذين ادعوا أنهم أنبياء وأنّه هو المهدى المنتظر لم يسألهم أحد : ما المعجزة الدالة على صدق نبوتكم ؟ لأن النبي المزيف من هؤلاء يلهى الناس بالتخفيف من التكليف .
إننا نجد بعضا من المثقفين أو الذين يدعون أنهم يعملون عقولهم في كل شئ يتبعون هؤلاء الدجالين . وقد رأينا منذ أعوام قليلة العجب العجاب ، عندما ادعى أحدهم النبوة . وآمن به واتبعه عدد من الرجال والنساء . وكانت المرأة المتزوجة تدخل على هذا النبي المزيف لتقبله ويقبلها من شفتيها وأمام زوجها . أين نخوة الرجل - إذن - في مثل هذا الموقف ؟ إنه التدليس الضال الذي يدعى لنفسه الهداية ، إنّها هداية إلى الجحيم .
وهل تنبع تلك التيارات من الإسلام ؟ لا ، بل تأتى من قوم يبغضون الإسلام ،