مثال ذلك السجين العطشان الذي يطلب كوب ماء . ويستطيع السجّان أن يقول له : لا . ليس هناك ماء . أما إذا أراد السجان تعذيبه بأكثر من ذلك فهو يقول له : سآتى لك بالماء ويحضر له كوبا من ماء زلال ، ويمد السجين يده لكوب الماء ، لكن السجان يسكب كوب الماء أرضا . هذا هو الابتداء المطمع والانتهاء الموئس . وكذلك رغبتهم في الخروج من النار ؛ فلا إرادة لهم في الخروج إلا إذا كانت هناك مظنة أن يخرجوا نتيجة تقليب ألسنة اللهب لهم ، ولذلك يقول الحق أيضا عن هؤلاء :
فَبَشِّرْهُمْ
( من الآية 21 سورة آل عمران )
وتثير البشرى في النفس الأمل في العفو ، فيفرحون ولكن تكون النتيجة هي :
بِعَذابٍ أَلِيمٍ
( من الآية 21 سورة آل عمران )
وهكذا يريد لهم الحق صدمة الألم الموئس بعد الرجاء المطمع .
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ
( 37 )
( سورة المائدة )
وبعد ذلك ينقلنا الحق إلى قوله سبحانه :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 38 ]
وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما جَزاءً بِما كَسَبا نَكالاً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 38 )
جاء الحق من قبل بعقاب قطاع الطريق والمفسدين في الأرض ، وهنا يأتي بقضية أخرى يريد أن يصون بها ثمرة حركة المؤمن في مجتمعه ؛ لأن الإيمان يحب من المؤمن أن يتحرك ، وحتى يتحرك الإنسان لا بد أن يضمن الإنسان ثمرة حركته . أما إن تحرك الإنسان وجاءت الثمرة ثم جاء من يأخذها فلا بد أن يزهد المتحرك في