العمل عن نتيجته ، ويفصلون بين الجريمة وعقوبتها ، والطاعة عن ثوابها . إنّنا لو وضعنا النتيجة مقابل العمل لما ارتكب أحد معصية ولا أهمل أحد في طاعة .
ولنا أن نتصور مشهد الجبارين في الدنيا وهم في نار الآخرة ، هم بطشوا في الدنيا ونهبوا ، ولنفترض أن الواحد منهم قد امتلك كل ما في الدنيا - على الرغم من أنّ هذا مستحيل - وفوق ذلك أخذ مثل ما في الدنيا معه ويريد أن يقدمه افتداء لنفسه من عذاب جهنم فيرفضه الحق منه
« ما تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
وتلك هي قمة الخزي التي يجب أن يبتعد عنها الإنسان .
وبعد ذلك يقول الحق :
[ سورة المائدة ( 5 ) : آية 37 ]
يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَما هُمْ بِخارِجِينَ مِنْها وَلَهُمْ عَذابٌ مُقِيمٌ ( 37 )
وكلما مسّهم لفح النار يريدون أن يخرجوا منها ، لكن كيف تأتى لهم إرادة الخروج من النار . لا بد - إذن - أن لحظة لفحها عليهم وتقلبهم هنا وهناك تدفعهم ألسنة اللهب إلى القرب من الخارج فيظنون أن العذاب قد انتهى . ألم يقل الحق سبحانه من أجل أن يضع أمامنا التجسيد الكامل لبشاعة الجحيم :
وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغاثُوا
( من الآية 29 سورة الكهف )
هذا القول يوحى أولا بأن رحمة ما ستصل إليهم ، ولكن ما يأتي بعد هذا القول يرسم الهول الكامل ويجسده :
يُغاثُوا بِماءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ
( من الآية 29 سورة الكهف )
وهذه قمة الهول . وهناك فرق بين الابتداء المطمع والانتهاء الموئس .