نفهم فهما خطأ أن الحقيقة القرآنية في قوله الحق :
« وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ »
مقصود به العلم بالذكر والأنثى فقط .
ومثال آخر ، يقول الحق :
وَالْأَرْضَ مَدَدْناها
( من الآية 19 سورة الحجر )
ويخطئ البعض الفهم عن اللّه فيظن أن المقصود بذلك أن الأرض بساط أمام الإنسان . وقد ثبتت للبشر حقيقة كونية هي أن الأرض كروية بالأدلة خلال رحلة ما جلان ثم بالقواعد الخاصة بوضع الأعمدة ؛ وظهور أعالي الأشياء قبل أسافلها وغير ذلك ، ثم صارت في عصرنا مشاهدة من الأقمار الصناعية . إذن هذه الحقيقة الكونية لا كلام فيها ، وكان الخطأ هو فهم مدلول الحقيقة القرآنية والفهم الصواب في مدلول الحقيقة القرآنية الخاصة بقوله تعالى :
« وَالْأَرْضَ مَدَدْناها » ؛
إننا كلما وقفنا في مكان نجد أرضا ، أي أن الأرض لا نهاية لها وليس لها حافة .
إذن فسبحانه قد مد الأرض أمام الإنسان بحيث إذا سار الإنسان في أي اتجاه ؛ يجد أرضا . ولا يتأتى ذلك إلا إذا كانت الأرض كروية . لهذا كان الخطأ في فهم مدلول الحقيقة القرآنية ؛ لأن التضارب إنما ينشأ من فهم أنها حقيقة كونية وهي ليست كذلك ، أو من فهم أنها حقيقة قرآنية على نحو خاطىء ، إنهما لا تتعارضان ، فالقائل هو الخالق عينه . ولهذا عرفنا متأخرا أن الجو من الأرض وأن الغلاف الجوى يدور مع الأرض ، وكنا نقول : سرنا على الأرض ، لكنه سبحانه قال وهو العليم :
سِيرُوا فِي الْأَرْضِ
( من الآية 11 سورة الأنعام )
وهو سبحانه علم أزلا أن الجو جزء من الأرض . فمهما سار الإنسان على اليابسة ففوقه الغلاف الجوى . إذن فالإنسان إنما يمشى في الأرض وليس على الأرض . أما إن سار الإنسان فوق الغلاف الجوى فهو يسير فوق الأرض .
ونعود إلى قوله الحق :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ »
وقد عرفنا أن النفي هو الطرد والإبعاد ، فأي أرض ينفون منها وإلى أي أرض ؟ ولا يكون الطرد إلا لمستقر