الْأَرْضِ » .
وهل « أو » هنا تخييرية ، أو أنّ هنا - كما يقال - « لف ونشر » ؟ واللف هو الطي . والنشر هو أن تبسط الشئ وتفرقه .
فما اللف ، وما النشر - إذن - ؟ مثل ذلك ما يقوله الشاعر :
قلبي وجفنى واللسان وخالقي . .
لقد ذكر متعدّد ولكن الأحكام غير مذكورة ، هذا هو اللف ؛ فجمع المبتدءات دون أن يذكر لكل واحد منها خبره ؛ ثم جاء بالأحكام على وفق المحكوم عليه .
فأكمل بيت الشعر بقوله :
راض وباك شاكر وغفور
ولنقرأ البيت كاملا :
قلبي وجفنى واللسان وخالقي * راض وباك شاكر وغفور
والحق يقول :
وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
( من الآية 73 سورة القصص )
فقوله :
« لِتَسْكُنُوا فِيهِ »
راجع إلى الليل ، وقوله :
« وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ »
راجع إلى النهار . وهنا جاء باللف ، ثم جاء بالنشر .
والفساد - كما نعلم - له صور متعددة ، فالفساد في الإنسان قد يعنى قتله . أو قتله وأخذ ماله . أو الاستيلاء على ماله دون قتله . أو إثارة الرعب في نفس الإنسان دون أخذ ماله أو قتله . فكأن كلمة الفساد طوى فيها ألوان الفساد ، نفس تقتل ، أو نفس تقتل مع مال يسلب ويؤخذ ، أو مال يؤخذ دون نفس تقتل ، أو تخويف وتفزيع .
ويقول الحق :
« أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ » ،
والنفي معناه الطرد والإبعاد ، والطرد لا يتأتى إلا لثابت مستقر ، والإبعاد لا يتأتى إلا لمتمكن . إذن ، فقبل أن ينفى لا بد