وأنا أريد من علماء وظائف الأعضاء أن يحددوا لنا ساعة أن يمسك الإنسان بشئ وليكن السيف . فبأي عضلة يمسك الإنسان السيف ؟ . وكيف يأمرها الإنسان بذلك ؟ . وكم عضلة وكم خلية عصبية تحركت من أجل أداء هذا الفعل ؟ . على الرغم من أن الإنسان بمجرد إرادته أن يمسك شيئا . فهو يمسك به . والإنسان إذا ما مشى خطوة واحدة ، فبأي العضلات بدأ المشي .
إن الإنسان عندما يحرك ذراعا آليا في جهاز آلى ؛ يصمم عشرات الوصلات والأدوات والدورات الكهربية من أجل تحريك ذراع آلى ، فكم إذن من عضلات في الإنسان تتحرك بالسير لخطوة واحدة ؟ إن الكثير جدا من أجهزة الإنسان تتحرك بالسير لخظوة واحدة . إن الكثير جدا من أجهزة الإنسان تتحرك لمجرد الإرادة منه ! ! . فإذا كانت إرادة الإنسان تفعل لمجرد أن يريد سواء أكانت هذه الإرادة هي الإمساك بالسيف أم حتى المشي لخطوة واحدة ، أم حتى الإمساك بالقلم بين الأصابع للكتابة . فليعلم الإنسان أن الإرادة عطاء من اللّه والإنسان لا يستطيع تحديد مواقع إرادته من جسده فما بالنا بالحق حين يريد أمرا ؟
ولنعد إلى الآية التي نحن بصدد خواطرنا عنها الآن :
قالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
( 23 )
( سورة المائدة )
لقد أنعم اللّه على هذين الرجلين بحسن الفهم عن اللّه ، فقالا لبنى إسرائيل :
ساعدوا أنفسكم بدخول هذه الأرض وسينصركم اللّه . ومثل الرجلين كمثل الأم التي طلب منها ابنها أن تدعو له بالنجاح ، فقالت الأم لابنها : سأدعو لك ولكن عليك فقط أن تساعد الدعاء بالإقبال على الاستذكار . وكأن الخوف من مخالفة أمر اللّه نعمة على هذين الرجلين ، وكأن الفهم عن اللّه لعباراته نعمة .
« ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبابَ فَإِذا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غالِبُونَ »
كأنهم بمجرد الدخول سيغلبون هؤلاء العمالقة . فلم يطلب اللّه منهم قتال هؤلاء العمالقة . بل ساعة يراهم القوم الجبارون يدخلون عليهم فجأة فسوف يذهلهم الرعب .