تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3034

مساهمون:

ص٣٠٣٤
وقال سبحانه من قبل :
فَأَغْرَيْنا بَيْنَهُمُ الْعَداوَةَ
( من الآية 14 سورة المائدة ) فمن اتبعوا اليعقوبية قالوا شيئا ، والنصرانية قالت شيئا ، والملكانية قالت شيئا ثالثا ؛ فجاء بالقمة :
« لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ » .
ويأتي قوله سبحانه : « قل » ، ردا عليهم :
« فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً »
أي من يمنع قدر اللّه أن ينزل بمن جعلتموه إلها
« إِنْ أَرادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً » .
لقد زعموا أن اللّه هو المسيح عيسى ابن مريم وفي هذا اجتراء على مقام الألوهية المنزهة عن التشبيه وعن الحلول في أي شئ . وفي هذا القول الكريم بلاغ لهؤلاء أن أحدا لا يستطيع أن يمنع إهلاك اللّه لعيسى وأمه وجميع من في الأرض . فهو الحق الملك الخالق للسموات والأرض . وما بينهما يخلق ما يشاء كما يريد . فإن كان قد خلق المسيح دون أب ؛ فقد جاءنا البلاغ من قبل بأنه سبحانه خلق آدم بدون أب ولا أم ، وخلق حواء دون أم ، جلت عظمته وقدرته لا يعجزه شئ . إن عيسى عليه السّلام من البشر قابل للفناء ككل البشر .
« وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُما يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
جاء الحق هنا بالسماء كنوع علوي والأرض كنوع سفلى ، وقوله :
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ »
يرد على الشبهة بإيجاز دقيق :
« يَخْلُقُ ما يَشاءُ » ؛
لأن الفتنة جاءت من ناحية أن عيسى عليه السّلام ميّز في طريقة خلقه بشئ لم يكن في عامة الناس ؛ فأوضح الحق : لا تظنوا أن الخلق الذي أخلقه يشترط علىّ أن تكون هناك ذكورة وأنوثة ولقاح ، هذا في العرف العام الذي يفترض وجود ذكورة وأنوثة ، وإلا لكان يجب أن تكون الفتنة قبل عيسى في آدم ؛ لأنه خلق من غير أب ولا أم . إذن فالذي يريد أن يفتتن بأنه من أم دون أب ، كان يجب أن يفتتن في آدم لأنه لا أب له ولا أم . ويوضح لهم : اللّه يخلق ما يشاء فلا يتحتم أو يلزم أن يكون من زوجين أو من ذكر فقط أو من أنثى فقط . إن ربنا سبحانه وتعالى له طلاقة القدرة في أن يخلق ما يشاء ، وقد أدار خلقه على