اللّه ، وليبلغنا أن الكتاب قد جاء بالمنهج . والقرآن يتميز بأنه البرهان على صدق النبي وهو المنهج النوراني ؛ لأن البرهان هو الحجة على صدق الرسول في البلاغ عن اللّه .
ونعرف البرهان في حياتنا التعليمية أثناء دراسة مادة الهندسة عندما نقابل تمرينا هندسيا فنأخذ المعطيات وبعد ذلك ننظر إلى المطلوب إثباته . ونعيد النظر في المعطيات لنأخذ منها قوة للبرهنة على إثبات المطلوب . وإن كانت المعطيات لا تعطى ذلك فإننا نتجه إلى خطوة أخرى هي العمل على إثبات المطلوب . وهذا الكون فيه معطيات ، وهو كون محكم ، ونلمس إحكامه فيما لا دخل لحركتنا فيه :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
( من الآية 40 سورة يس )
كون موزون بالسماء والأرض وحركة الرياح وغير ذلك ، وتلك الأمور التي لا دخل للإنسان فيها نجد القوانين فيها مستقيمة تمام الاستقامة وكمالها . فإن أراد الإنسان أن يأخذ المعطيات من الكون ، فليأخذ في اعتباره النظر إلى الأمور التي للإنسان دخل فيها ولسوف يجدها تتعرض للفساد ؛ لأن الهوى في البشر له مدخل على هذه الأشياء . لكن الخالق الأعلى لا تطوله ولا تتناوله أمور الهوى . ولذلك يقول سبحانه :
وَالسَّماءَ رَفَعَها وَوَضَعَ الْمِيزانَ
( 7 )
( سورة الرحمن )
فلا السماء تنطبق على الأرض ، ولا كوكب يزاحم كوكبا آخر . ويبين لنا الحق كيفية السير بنظام الكون :
أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزانِ
( 8 )
( سورة الرحمن )
فإن أردتم أن تكون حركتكم منتظمة فانظروا إلى ما لأيديكم دخل فيه واصنعوه كصنع اللّه فيما ليس لأيديكم مدخل فيه .
وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلا تُخْسِرُوا الْمِيزانَ
( 9 )
( سورة الرحمن )