نُورٌ عَلى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ لِلنَّاسِ
( من الآية 35 سورة النور )
والذي يدلنا على أن النور الثاني هو نور القيم الذي يكشف لنا بضوء « افعل ولا تفعل » أن اللّه قال بعد ذلك :
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ
( من الآية 36 سورة النور )
ولو بحثت عن متعلق الجار والمجرور لم تجده إلا في قوله :
( فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ )
كأن النور على النور يأتي من مطالع الهدى في مساجده . فهي بيوت للّه نقبل عليها ليفيض منها نور الحق على الخلق .
فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَالْآصالِ ( 36 ) رِجالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ
( سورة النور )
وكلمة
« لا تُلْهِيهِمْ تِجارَةٌ »
لا تعنى تحريم التجارة ، فالإنسان الصادق لا تلهيه التجارة عن ذكر اللّه . وليكن اللّه على بال المؤمن دائما ، فعندما يكون الإنسان على ذكر للّه فاللّه يعطيه من مدده .
إذن يا أهل الكتاب قد جاءكم النور ، وبين لكم الرسول كثيرا مما تختلفون فيه .
وتسامح عن كثير من خطاياكم ، ويريد أن يجرى معكم تصفية شاملة . فعليكم أن تلتفتوا وتنتبهوا وتعدّلوا من موقفكم من هذا الدين الجديد . ولتبحثوا ماذا يريد اللّه بهذا المنهج . واللّه قد ضرب المثل بالنور ، وهذا النور يهدى إلى « افعل ولا تفعل » .
ومن الذي يقول لنا إن هذا النور قادم من اللّه ؟ إنه الرسول ، ومن الذي يدلنا على أن الرسول صادق في البلاغ عن اللّه ؟ الذي يدل على صدقه هو قول اللّه :
يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً
( 174 )
( سورة النساء )
فالذي جاء أولا من ربكم هو البرهان على أن رسول اللّه صادق في البلاغ عن