تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 3015

مساهمون:

ص٣٠١٥
بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
( من الآية 109 سورة البقرة ) إذن فهناك أمر خفى هو :
حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ
( من الآية 109 سورة البقرة ) وسبحانه قد أمر بأن يتركهم الرسول مع الصفح والعفو لمرحلة قادمة يأتي فيها الأمر بتأديبهم . وهذه عملية إنسانية فطرية عرفها العربي الجاهلي وخبرها قبل أن يأتي الإسلام ؛ فقد كان العربي يحسن إلى عدوه مرة وثانية وثالثة ، وعندما يجد أن الإحسان لم يثمر ثمرته ؛ يقاتل العدو ، وكما قال الشاعر :
أناة فإن لم تغن قدم بعدها * وعيدا فإن لم يغن أغنت عزائمه
من الحلم أن تستعمل الحزم دونه * إذا لم يسع بالحلم ما أنت عازمه
وقال الشاعر :
صفحنا عن بنى ذهل * وقلنا القوم إخوان
عسى الأيام أن يرجع * ن قوما كالذي كانوا
فلما صرّح الشر * وأضحى وهو عريان
مشينا مشية الليث * غدا والليث غضبان
بضرب فيه تأييم * وتفجيع وإرنان
وطعن كفم الزق * غدا والزق ملآن
وفي الشر نجاة حي * ن لا ينجيك إحسان
وبعض الحلم عند الجه * ل للذلة إذعان
ومثل ما جرى للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم مع اليهود ، حدث مع النصارى وأورد الحق سبحانه وتعالى هذا فقال :