سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى
( 6 )
( سورة الأعلى )
وكل حادثة تحدث ينزل لها ما يناسبها من القرآن . كما حدثت حادثة سرقة ابن أبيرق فنزل فيها الحكم والحق يقول :
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً » .
فإذا ما علمك اللّه - يا رسول اللّه - ما لم تكن تعلم بنزول الكتاب ، فهل أنت يا سيدي يا رسول اللّه مشرع فقط بما نزل من الكتاب ؟ لا ؛ فالكتاب معجزة وفيه أصول المنهج الإيمانى ، ولكن اللّه مع ذلك فوض رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أن يشرّع ؛ وتلك ميزة لم تكن لرسول قبله ، بدليل قوله الحق :
وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا
( من الآية 7 سورة الحشر )
فالرسل من قبل الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم يتناولون ما أخذوه عن اللّه ، وميز سبحانه محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم بتفويض التشريع . وأوضح الحق أنه علّم رسوله الكتاب والحكمة . والحكمة مقصود بها السنة ، فسبحانه القائل :
وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ
( من الآية 34 سورة الأحزاب )
وسبحانه صاحب الفضل على كل الخلق وصاحب الفضل على رسوله :
« وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
ولنا أن نلحظ أن « فضل اللّه » تكرر في هذه الآية مرتين . ففضل اللّه الأول في هذه الآية أنه عصمه من أن تضله طائفة وتنأى به عن الحق ، ثم كان فضل اللّه عليه ثانيا أنه أنزل عليه الكتاب بكل أحكامه وأعطاه الحكمة وهي التفويض من اللّه لرسوله أن يشرّع . إذن فالحق سبحانه وتعالى جعل من سنة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم امتدادا لوحيه . ولذلك إذا قيل من قوم يحاولون التشكيك في حديث رسول اللّه : إن الصلاة لم تأت في القرآن .
نقول سائلين الواحد منهم : هل تؤدى الصلاة أم لا . ؟