به . لكن اللّه صان رسوله بالفضل وبالرحمة عن هذا أيضا .
لَهَمَّتْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ
( من الآية 113 سورة النساء )
لقد أنزل الحق كتابا ليفصل في القضية . ونزول الحكم بعد وقوع تلك الحادثة إنما جاء ليبين ضمن ما يبين سر نزول القرآن منجما ؛ لأن القرآن يعالج أحداثا واقعية ، فيترك الأمر إلى أن يقع الحدث ثم يصب على الحدث حكم اللّه الذي ينزل من السماء وقت حدوث الحدث ، وإلا كيف يعالج القرآن الأحداث لو نزل مرة واحدة بينما الأحداث لم تقع ؟ لذلك أراد اللّه أن تنزل الأحداث أولا ثم يأتي الحكم . وقد سبق أن قال الكفار :
لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً
( من الآية 32 سورة الفرقان )
لا ؛ فقد أراد اللّه القرآن منجما ومتفرقا ومقسّطا لماذا ؟
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ وَرَتَّلْناهُ تَرْتِيلًا
( من الآية 32 سورة الفرقان )
فكلما حدثت هزة للفؤاد من اللّدد والخصومة الشديدة ومن العناد الذي كان عليه الكفار وردّهم للحق - وهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم - ينزل نجم من القرآن ، وفي شغب البشر مع الرسول تنزل رحمة السماء تثبّت الفؤاد ؛ فإن تعب الفؤاد من شغب الناس ؛ فآيات اتصال الرسول بالسماء وبالوحي تنفى عنه هذه المتاعب .
ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أمر الدعوة كانت تحدث له كل يوم هزات ؛ لذلك كان في كل لحظة يحتاج إلى تثبيت . وعندما ينزل النجم القرآني بعد العراك مع الخصوم فإن حلاوة النجم القرآني تهوّن عليه الأمر ، وإذا ما جاء للرسول صلّى اللّه عليه وسلم أمر آخر يعكر صفوه ، فهو ينتظر حلاوة الوحي لتنزل عليه ، وهذا معنى قوله الحق :
كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ
( من الآية 32 سورة الفرقان )