ذا قُرْبى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
( 152 )
( سورة الأنعام )
يورد الحق هنا المحرمات وهي أشياء محددة محدودة ، أما النعم كلها فحلال .
ومن هذا الأمر نفهم اتساع مدى رحمانية الحق بالخلق ، فقد وهبنا الكثير والكثير من النعم التي لا تعد ولا تحصى ولم يحرم إلا القليل . وتحريم القليل جاء لتبقى كل نعمة في مجالها .
فإذا قال إنسان : حرم اللّه هذا الشئ لأنه ضار نقول : ما تقوله جائز ، ولكن ليس الضرر هو سبب الحكم لكل المحرمات ، فقد يحرم سبحانه أمرا لتأديب قوم ما . - وللّه المثل الأعلى - نرى المسؤول عن تربية أسرة قد يحرم على ولد فيها لونا من الطعام أو جزءا من مصروف اليد ويكون القصد من ذلك هو العقوبة .
ولماذا استحق بنو إسرائيل عقوبة التحريم ؟ . لقد جاءوا من خلف منهج اللّه وأحلوا لأنفسهم ما حرم اللّه . وما داموا قد زاغوا فأحلوا ما حرم اللّه فالحق يرد عليهم : لقد اجترأتم على ما حرمت فحللتموه ، ومن حقي أن أحرم عليكم ما أحللت لكم قبل ذلك ، حتى لا يفهم الإنسان أنه بتحليله لنفسه ما حرم اللّه قد أخذ شيئا من وراء اللّه فلا أحد يمكنه أن يغلب اللّه . ولذلك يحرم سبحانه عليه شيئا من حلاله .
والتحريم إما أن يكون تحريم تشريع ، وإما تحريم طبع أو فطرة أو ضرورة . نجد الرجل الذي أسرف على نفسه في تناول محرمات كالخمر - مثلا - يحرم اللّه عليه أشياء كانت حلالا له ، ويقول له الطبيب : تهرأ كبدك وصار من الممنوع عليك أن تأكل صنوفا كثيرة من الطعام والشراب . وهكذا نرى ظلم الإنسان لنفسه ، وكيف نتج عنه تحريم أشياء كانت حلالا له .
ومن أسرف على نفسه في تناول صنف معين من الطعام كالسكر مثلا فأكله فوق ما تدعو به الحاجة ، نجد سنة اللّه الكونية تقول له : لقد أخذت أكثر من حقك .
وعطلت في جسدك القدرة على حسن استخدام السكر فصرت مريضا ، إياك أن