تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 2799

مساهمون:

ص٢٧٩٩
الموكب الرسالي وسبق سيدنا رسول اللّه بسنوات طويلة ويفصل بينهما رسل كثيرون . إذن ف « الواو » لا تقتضى الترتيب في الجمع . ولماذا جاء الحق بأمر الوفاة مع أمر الرفع ؟ جاء الحق بذلك ليشعر عيسى أن الوفاة أمر مقطوع به ، لكن الرفع مجرد عملية مرحلية . أو جاء قوله الحق :
« إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرافِعُكَ إِلَيَّ » ؛
لأن الإنسان المخلوق للّه مكون ومركب من مادة وفي داخلها الروح ، وعندما يريد الحق أن ينهى حياة إنسان ما ، فهو يقبضه بدون سبب وبدون نقض في البنية ، ويموت حتف أنفه ، أما إذا ما ضرب إنسان إنسانا ضربة عنيفة على رأسه فالمضروب أيضا يموت ، لأن الروح لا تحل في جسم به عطب شديد . إذن فالحق أوضح لعيسى : أنا آخذك إلىّ وأرفعك متوفيا وليس بجسدك أىّ نقض لبنيتك أو هدم لها أو لبعضها ، بل آخذك كاملا . ف « متوفيك » تعنى الأخذ كاملا دون نقض للبنية بالقتل . ونحن - كما عرفنا من قبل - نفرق بين القتل والموت . فالموت هو أن تقبض الروح حتف الأنف ، أما القتل فهو هدم للبنية فتزهق الروح ، والدليل على ذلك أن الحق في كتابه الكريم قال :
أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ
( من الآية 144 سورة آل عمران ) إذن فحين قال بنو إسرائيل : إنهم قتلوا عيسى ابن مريم كذبهم الحق وقال :
« وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ » .
ورفعه اللّه إليه كاملا ، وسبحانه وتعالى يقول :
( وَما قَتَلُوهُ وَما صَلَبُوهُ وَلكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ وَما قَتَلُوهُ يَقِيناً ) .
ويوضح الحق سبحانه وتعالى : لم يتيقنوا أنهم قتلوا عيسى ابن مريم ، لكنهم شكوا فيمن قتل ، فلم يعرف المتربصون لقتله أقتلوا عيسى أو تطيانوس أو سرخس ؟ والحق سبحانه جاء هنا بنسبتين متقابلتين ، فبعد أن نفى سبحانه نبأ مقتل عيسى