تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 2603

مساهمون:

ص٢٦٠٣
والحق سبحانه وتعالى حين يتكلم عن نفسه ؛ يتكلم فيما يتعلق بالفعل بصفة التعظيم والجمع . مثال ذلك قوله :
« إِنَّا أَنْزَلْنا » .
وهذه « نون الجماعة » حيث يتطلب إنزال القرآن قوى متعددة لا تتوافر إلا لمن له الملك في كل الكون . ولنضرب لذلك مثلا وللّه المثل الأعلى . . إننا نجد أن رئيس الدولة أو الملك في أي بلد يصدر قرارا فيقول : « نحن فلانا أصدرنا القرار » . والملك أو الرئيس يعرف أنه ليس وحده الذي يصدر القرار ، ولكن يصدره معه كل المتعاونين معه وكل العاملين تحت رئاسته ، فما بالنا بالحق الأعلى سبحانه وتعالى ؟ لذلك فحين يتكلم سبحانه فيما يتعلق بالذات يكون الحديث بواسطة ضمير الأفراد فيقول :
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي
( 14 ) ( سورة طه ) ولا يأتي هنا ضمير الجمع أبدا ، ولا تأتى « نون التعظيم » . ولكن في هذه الآية نجد الحق يقول :
« إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ » . .
ونرى « نون التعظيم » واضحة ، فالقرآن كلام اللّه ، ونزول القرآن يتطلب صفات متعاضدة . فسبحانه مرة يقول :
أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ
( من الآية 47 سورة العنكبوت ) ومرة يقول :
أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
( من الآية 51 سورة العنكبوت ) ومرة ثالثة يقول :
لَقَدْ أَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ كِتاباً فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَ فَلا تَعْقِلُونَ
( 10 ) ( سورة الأنبياء ) ما الغاية من الإنزال ؟ الغاية من الإنزال أن يوجد على الأرض منهج يحكم حركة الحياة . والقرآن قد أنزل إلى الرسول وإلى من آمن بالرسالة . وحين يقول الحق :
« أَنْزَلْنا عَلَيْكَ »
فمعنى ذلك نزول التكليف . وساعة نسمع كلمة « أنزلنا » فعلينا أن