إلا من ذاق حلاوة الإيمان مما يجعله لا يشعر بمرارة الاضطهاد ووطأة التعذيب ومشقته . فقال الحق سبحانه وتعالى :
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ »
أي لا تضعفوا في طلب القوم .
وكلمة
« لا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ »
أي في طلبهم تدل على أن الأمة الإسلامية ليس مطلوبا منها فقط أن تدفع عن نفسها عدوانا ، بل عليها أن تطلب هؤلاء الذين يقفون في وجه الدعوة لتؤدبهم حتى يتركوا الناس أحرارا في أن يختاروا العقيدة .
إذن فالطلب منه سبحانه : ألّا تهنوا ولا تضعفوا في طلب القوم الذين يقفون في وجه الدعوة . ثم قال سبحانه :
« إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ »
أي إنه إذا كان يصيبكم ألم الحرب والإعداد لها ، فأنتم أيضا تحاربون قوما يصيبهم ألم المواقع والحروب والإعداد لها ؛ فأنتم وهم متساوون في إدراك الألم والمشقة والتعب ، ولكن يجب ألا تغفلوا عن تقييم القوة فلا تهملوها ؛ لأنها هي القوة المرجحة . فأنتم تزيدون عليهم أنكم ترجون من اللّه ما لا يرجون .
والأشياء يجب أن تقوّم بغاياتها والثواب عليها . لا يقولن أحد أبدا « هذا يساوى ذلك » . . فلا يهمل أحد قضية الثواب على العمل . ولذلك يقول الحق سبحانه وتعالى في شرح هذه المعادلة حتى تكون الأذهان على بينة منها إعدادا وخوضا للحرب واحتمالا لآلامها :
قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ
( من الآية 52 سورة التوبة )
عليكم أيها الكافرون أن تعلموا أن الذي ينتظرنا هو إحدى الحسنيين . . إما أن ننتصر ونقهركم ، وإما أن نستشهد فنظفر بالحياة الأخرى . وماذا عن تربص المؤمنين بالكافرين :
وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينا
( من الآية 52 سورة التوبة )
كفة من - إذن - هي الراجحة في المعادلة ؟ إنها كفة المؤمنين ؛ لذلك قال الحق :
« وَلا تَهِنُوا فِي ابْتِغاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَما تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ ما لا يَرْجُونَ »
فلا تضعفوا أيها المؤمنون في طلب القوم لأنهم يألمون كما تألمون ، ولكن