كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ وَلا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ
( من الآية 264 سورة البقرة )
والصفوان هو الحجر الأملس تماما وهو الذي ليس فيه خشونة ، لأن الحجر إن كان به جزء من خشونة وعليه تراب ثم سقط عليه المطر ، فالتراب يتخلل الخشونة . أما الحجر الأملس فمن فور نزول المطر ينزلق من عليه التراب . ومن يرائى المؤمنين عليه أن يأخذ أجره ممن عمل له .
ويستكمل الحق وصف الحالة النفسية للمنافقين فيقول :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 143 ]
مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً ( 143 )
والشئ المذبذب مثل المعلق في خيط فيأخذه الريح إلى ناحية ليقذفه في ناحية أخرى لأنه غير ثابت ، مأخوذ من « المذبة » ومنه جاءت تسمية « الذباب » الذي يذبه الإنسان فيعود مرة أخرى ، فمن سلوك الذباب أنه إذا ذبّ عن مكان لا بد أن يعود إليه .
« مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذلِكَ لا إِلى هؤُلاءِ وَلا إِلى هؤُلاءِ »
فهل هم الذين ذبذبوا أنفسهم أم تلك هي طبيعتهم ؟ ولنتأمل عظمة الحق الذي سوى النفس البشرية ؛ ففي الذات الواحدة آمر ومأمور ، والحق يقول :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ ناراً
( من الآية 6 سورة التحريم )