إلى هذه القضية سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حيث يقول عن الإحسان :
« أن تعبد اللّه كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك » « 1 » .
وإذا كان الإنسان يخجل من أن يغش واحدا مثله من البشر غشا ظاهريا فما بالنا بالذي يحاول غش اللّه وهو يعلم أن اللّه يراه ؟ ولماذا يجعل ذلك العبد ربه أهون الناظرين إليه ؟
وعندما يغش واحدا آخر واكتشف الآخر غشه فهو يعاقبه فما بالنا بغش اللّه ؟ ! ولذلك تجد الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم ينقل لنا حال المرائي للناس فيقول : « إنّ أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر ، قالوا وما الشرك الأصغر يا رسول اللّه ؟
قال : الرياء ، يقول اللّه - عز وجل - يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم اذهبوا إلى الذين كنتم تراءون في الدنيا فانظروا هل تجدون عندهم الجزاء ؟ » « 2 » .
وقال صلّى اللّه عليه وسلّم :
« إن المرائي ينادى عليه يوم القيامة « يا فاجر » « يا غادر » « يا مرائي » ضل عملك وحبط أجرك فخذ أجرك ممن كنت تعمل له » « 3 » .
إذن فالمنافق إنما يخدع نفسه ، هو يتظاهر بالصلاة ليراه الناس . ويزكى ليراه الناس ، ويحج ليراه الناس ، هو يعمل ما أمر اللّه به ، لكنه لا يعمله للّه ، ولذلك قال القرآن :
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ
( 39 )
( سورة النور )
وقال عن لون ثان من نفاقهم :
هامش
( 1 ) رواه مسلم من حديث جبريل .
( 2 ) رواه أحمد والبيهقي في الشعب ، والطبراني من رواية محمود بن لبيد عن رافع بن خديج .
( 3 ) ابن أبي الدنيا واسناده ضعيف .