أخرى ولا هادي إلا هو . ولم يكن اللّه ليهديهم سبيلا إلى الجنة ؛ لأنهم لم يقدموا الأسباب التي تؤهلهم للدخول إلى الجنة .
ولذلك يشرحها اللّه في آية أخرى :
لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقاً ( 168 ) إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها أَبَداً
( من الآية 168 ومن الآية 169 سورة النساء )
وهكذا نجد طريق جهنم معبدا مذلّلا بالنسبة لهم .
وبعد ذلك يقول الحق سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 138 ]
بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً ( 138 )
سمة التردد والتذبذب بين الإيمان والكفر لا تأتى من أصيل في الإيمان ، بل تأتى من متلون في الإيمان ، تبدو له أسباب فيؤمن ، وبعد هذا تبدو له أغيار فيكفر .
وذلك شأن المنافقين المذبذبين بين هؤلاء وهؤلاء . فيقول الحق :
« بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » .
ونحن نعلم أن المنافق هو الذي جمع بين أمرين : إعلان إسلام ، وإبطان كفر .
والنفاق مأخوذ من نافقاء اليربوع ، وهي إحدى جحوره التي يستتر ويختفى فيها ، واليربوع حيوان صحراوى يخادع من يريد به شرا فيفتح لنفسه بابين ؛ يدخل أمام الرجل من باب ثم يخرج من باب آخر . فإن انتظره الرجل على باب فاليربوع يخرج من الآخر .
« بَشِّرِ الْمُنافِقِينَ »
والبشارة هي الإخبار بشئ يسر سيأتي زمنه بعد . وهل المنافقون يبشرون ؟ لا . إن البشارة تكون بخير ؛ لذلك نتوقع أن ينذر المنافقون ولا يبشرون ، ولكن للّه في أساليبه البلاغية تعبيرات لتصعيد العذاب . فلو قال :