وفجأة تتحول قمة الجبل إلى فوهة بركان تلقى الحمم وتقذف بالنّار وتجرى الناس لتنقذ نفسها ، ولذلك علينا أن نعرف أن عقل العاقل إنما يتجلى في أن يختار مراداته بما يتفق مع مرادات اللّه ، وعلى سبيل المثال . . لم يؤت العقل البشرى القدرة الذاتية على التنبؤ بالزلازل ، لكن الحمار يملك هذه القدرة .
« وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيداً »
وصدر الآية بالمقولة نفسها :
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
وذلك لتثبيت وتأكيد ضرورة الطاعة لمنهج اللّه حتى ينسجم الإنسان مع الكون . وتجىء المقولة مرة ثانية في الآية نفسها ليثبت الحق أنه غنىّ ، ولا تقل إن المقولة تكررت أكثر من مرة في الآية الواحدة ، ولكن قل : إن الحق جاء بها في صدر الآية لتثبت معنى ، وجاءت في ذيل الآية لتثبت معنى آخر ، فسبحانه هو الغنى عن العباد :
وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
( من الآية 29 سورة الكهف )
ومجىء
« وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
لإثبات حيثية أن يطيع العبد خالقه .
ومجىء
« لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ »
في ذيل الآية لإثبات حيثية غنى اللّه عن كل العباد . والمقولة نفسها تأتى في الآية التالية حيث يقول سبحانه :
[ سورة النساء ( 4 ) : آية 132 ]
وَلِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللَّهِ وَكِيلاً ( 132 )
ومجىء المقولة لثالث مرة لطمأنة الإنسان أن اللّه يضمن ويحفظ مقومات الحياة .
فلن تتمرد الشمس يوما ولا تشرق . أو يتمرد الهواء ولا يهب . أو تضن الأرض عليك بعناصرها ؛ لأن كل هذه الأمور مسخّرة بأمر اللّه الذي خلقك وقد خلقها وقدّر فيها قوتك .
ولذلك يوضح ربنا : أنا الوكيل الذي أكفلكم وأكفيكم وأغنيكم عن كل وكيل .