أنتم تخافون الموت ، ولكن هؤلاء الذين قتلوا في سبيل اللّه ليسوا بميتين ، لأن حياتهم حياة موصولة ؛
إن هناك فارقا كبيرا بين الموت والشهادة ، فالذي يقتل شهيدا تكون حياته موصولة ، ولن يمر بفترة موتنا نحن ، ولنفهم أنهم أحياء عند ربهم ، أي بقانونه سبحانه ، فلا تحكّم قانونك أنت ، فأنت - كما قلت - لو فتحت القبر ستجد هؤلاء القتلى مجرد أشلاء . هم عندك أشلاء وأموات في قانونك أنت . لكنهم أحياء عند ربهم يرزقون .
فالحياة تختلف عن الموت في ماذا ؟ إن الإنسان إذا زهقت روحه وفارقت جسده انقطعت حياته ، في ظاهر الأمر انتهى ولم يعد ينتفع برزق ولا بأكل ؛ لأن الرزق جعل لاستبقاء الحياة ، وما دام الرزق قد صنع لاستبقاء الحياة وليس فيه حياة إذن فلا رزق ، لكن اللّه سبحانه يريد أن يعطينا مواصفات تؤكد أن الشهيد حي .
ومن ضروريات الحياة أنه يرزق أي ينتفع باستبقاء الحياة ، وعلينا أن نفهم أن العندية عندك غير العندية عند اللّه . فالشهيد حي عند ربه ويرزق عند ربه رزقا يناسب الحياة التي أرادها له ربه . ونعلم أن الرزق هو الخاصية التي توجد للأحياء . وعندما نقرأ قول اللّه :
« أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ »
قد يقول قائل : من الجائز أنك تأخذ إنسانا وتبقيه حيا وتعطيه طعاما وشرابا لكن أهو فرح بموقعه ؟ لا . لذلك يجب أن ندرك ونعرف أن حياة الشهيد ليست في قبره ولكنها عند ربه وهو فرح بموقعه لذلك يقول الحق :
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 )
والعدل يتحقق بين البشر بأن كلا منهم يموت . ولكن الفضل أن يعجل اللّه انقضاء الحياة في الدنيا لمن يحبهم بالاستشهاد وينقلهم إلى رضوانه ونعيمه
« فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ