ونعرف أن « الصدق » هو أن يوافق القول الواقع ، والواقع في القضية الإيمانية نية في القلب وحركة تثبت الإيمان ، أما المنافقون فلسانهم لا يوافق قلبهم ، فلما كان ما في القلب مستورا ثم ظهر إلى الجوارح انكشفوا . وهذا هو السبب في أنهم كانوا أقرب إلى الكفر ،
« يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ »
وهذا لون من نقص التصور الإيمانى في القلب ، كأنهم يعاملون اللّه كما يعاملون البشر مثلهم .
وبعد ذلك يقول الحق :
الَّذِينَ قالُوا لِإِخْوانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا قُلْ فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 168 )
فعندما أراد ابن أبىّ أن يخذّل الجيش ، وافقه بعض المنافقين ولم يوافقه البعض .
هؤلاء الذين خرجوا للقتال والجهاد ولم يوافقوهم ثم قتلوا فرحوا فيهم ، وقالوا : لو كانوا أطاعونا ومكثوا في المدينة ولم يخرجوا لما انهزموا ولما قتلوا ، وكأن الحق يوضح لنا أسلوبهم ؛ لذلك سنأخذهم من منطقهم . . هم قعدوا وقالوا عن إخوانهم الذين قتلوا في المعركة والذين هم من جماعتهم :
« لَوْ أَطاعُونا »
كأن قولا صدر منهم : « أن اقعدوا » ولكن القوم الآخرين الذين هم أقل نفاقا . لم يطاوعوهم وخرجوا ، فحدث لهم ما حدث .
فكيف يرد اللّه على هذه ؟ انظروا إلى الرد الجميل : أنتم تقولون :
« لَوْ أَطاعُونا »
، فكأن طاعتكم كانت وسيلة لسلامتهم من القتل . إذن فأنتم تعرفون طريق السلامة من القتل . والذي يعرف طريق السلامة من القتل هل يعرف طريق السلامة من الموت ؟ ولذلك يقول الحق سخرية بهم :
« فَادْرَؤُا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
وفي ذلك رد عليهم من كلامهم
« لَوْ أَطاعُونا ما قُتِلُوا »
.