الدهر ، واللّه لا يخزيك اللّه أبدا » « 1 » ، إنسان بهذه الصفات لا يمكن أن يأتيه شيطان ، وتعال نذهب معا لأهل الكتاب الذين لهم علم بهذه المسألة . كأنها آمنت برسالة رسول اللّه قبل أن يقول لها ورقة بن نوفل شيئا .
إذن فقوله :
« مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
أي معروف لهم ، فلم يأت لهم بواحد سقط عليهم من السماء ، وقال : هذا رسول ، لا . إنه رسول
« مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
، وهذه أول منّة ،
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
، هذا إذا أخذت المحيط القريب أنه من الرهط ومن القبيلة ومعروف لهم ،
« مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
أو من جنس ونوع العرب ، وهذه أيضا منّة ، فساعة أن يتكلم سيفهمونه ولا يحتاجون إلى وساطة أو ترجمة ، والرسول عندما يأتي ليخرج الناس من الظلمات إلى النور ، يريد أناسا تفهم عنه ، فأوضح لهم : لم أكلفكم لتقولوا ماذا يريد ، لا ، هو من أنفسكم ، وهو إنسان له مواصفاتكم ، ولكنهم لفرط عنادهم لم يؤمنوا مصداق ذلك قوله تعالى :
وَما مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جاءَهُمُ الْهُدى إِلَّا أَنْ قالُوا أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا
( 94 )
( سورة الإسراء )
إنهم يستكثرون كيف يبعث اللّه بشرا ويجعله رسولا ، وهذا غباء في الاعتراض ، ويأتي الرد الجميل من اللّه .
قُلْ لَوْ كانَ فِي الْأَرْضِ مَلائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ مَلَكاً رَسُولًا
( 95 )
( سورة الإسراء )
أنتم من البشر ، فلا بد أن نأتيكم برسول من جنسكم ، حتى إذا قال لكم :
افعلوا كذا تقولون : نعم ؟ لأنه بشر ويعمل ونحن بشر نستطيع أن نعمل مثله . .
لكنه لو كان ملكا لقال الواحد منكم : وهل أنا أقدر أن أكون كالملك ؟ إذن فلا تنفع
هامش
( 1 ) رواه البخاري .