لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 164 )
والذي يمن على الآخر هو الذي يعطيه عطية يحتاج إليها هذا الآخذ ، فكأن الحق يقول : وهل أنا في حاجة إلى إيمانكم ؟ في حاجة إلى إسلامكم ؟ أصفة من صفاتى معطلة حتى تأتوا أنتم لتكملوها لي ؟ لا ، إذن فحين أبعث لكم رسولا رحيما بكم ، فالمنة تكون لي وحدى .
« لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ »
.
أكان يبعثه ملكا ؟ لا . بل بعثه من البشرية ؛ كي تكون الأسوة فيه معقولة .
فعندما يقول لكل مسلم افعل مثلي ، فالمسلم عليه أن يطبق ما يأمره به الرسول ، لكن لو كان ملكا أكانت تنفع فيه الأسوة ؟ لا ، فقد يقول لك : افعل مثلي ، فتقول له : لا أقدر لأنك ملك ، ومن يدعى الألوهية لرسول ، فهو ينفى عنه الأسوة ؛ لأنه عندما يقول : كن مثلي ، يمكنك أن تقول : وهل نقدر ؟ أنت طبيعتك مختلفة ، فهل نصل لذلك ؟ ! لا نقدر ، ولذلك فالذين يقولون بألوهية رسول ، إنما يفقدون الأسوة فيه ، والمفهوم في الرسول أن يكون أسوة سلوكية ، وأن يكون مبلغا عن اللّه منهجه ، وأن يعلن بشريته ويقول : أنا بشر وأستطيع أن أمثل وأطبق المنهج . إذن فهو أسوة سلوكية تطبيقية .
والرسول مبعوث للكل ، فلماذا كانت المنة على من آمن فقط ! ؟ لأنه هو الذي انتفع بهذه الحكاية ، لكنّ الباقين أهدروا حقهم في الأسوة ولذلك تكون المنة على من آمن .