تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1826

مساهمون:

ص١٨٢٦
في الصفقة الإيمانية وإن كانت نفوسهم البشرية قد فسرت الأحداث تفسيرا خاطئا ، فظنوا أن المسألة في المعركة انتهت ، فذهبوا لأخذ الغنيمة ، إن هؤلاء قد احترم اللّه بقاءهم على الإخلاص للإسلام ، وأدبهم على تفسيرهم للأحداث تفسيرا غير حق ، فأثابهم غما لما خالفوا فيه ، وأنزل عليهم أمنه لإخلاصهم في قضية الإسلام .
« وَطائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجاهِلِيَّةِ »
وإذا سمعت كلمة « طائفة » فاعلم أنها جماعة ، لكن هذه الجماعة لها مواصفات خاصة هي التي تجمعها على فكرة واحدة كأنهم يطوفون حولها ، إنها ليست مطلق جماعة لكنها جماعة تدور حول فكرة واحدة ، ويأتي القول الحكيم هنا ليبين لك ما قالوه في نفوسهم ، وما داموا قد قالوا في نفوسهم ، أسمعهم أحد ؟ لا ، ولكن اللّه أخبر به ، وأخبر بما في نفوسهم جميعا بقول واحد ، مما يدل على أنهم يطوفون حول فكرة واحدة ، فالنضح الوجداني يجعلهم يقولون جملة واحدة هي :
« هَلْ لَنا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ »
وما داموا سيقولون في نفوسهم فمن الذي سمعهم وهم جماعة ؟ إنه اللّه - سبحانه -
« وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ »
. وأنت إذا قلت « طائفة » تجد أنها في عرف اللفظ « مفرد » ، وعندما تجمعها تقول : « طوائف » ، لكن هي لفظ مفرد يدل على جمع ، فمرة يلحظ المفرد ، ومرة يلحظ ما يؤديه المفرد من الجمع . وهذه لا يتنبه إليها إلا البليغ ، فيفرق بينها كلفظ مفرد وبين ما تدل عليه كجمع ، ولذلك تجد هذا في إعجاز القرآن ، فالحق يقول :
وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
( 9 ) ( سورة الحجرات ) وحينما يقول :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ »
فهو هنا يأتي بالخبر ، اقتتلتا أو اقتتلوا ؟ إنه سبحانه يقول : « اقتتلوا » ، اللفظة طائفتان لكن الدقة البلاغية لاحظت أن كل طائفة مكونة من جماعة .
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا »
فماذا