فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِهِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ
( 111 )
( سورة التوبة )
وما دام اللّه قد اشترى من المؤمن نفسه فيجب على المؤمن ألا تهمه نفسه ، فيدخل المعركة بالصفقة الإيمانية ، فإذا أهمته نفسه يبدأ القلق ، والبلبلة ، والاضطراب ، وتوهم الأشياء ، والشئ الواحد يتوهمه على ألف لون . إذن فنفسه تكون غير مطمئنة ، وما دام الإنسان قد شغله هم نفسه حتى لو كان النعاس استجابة لأمر طبيعي من ذات النفس فلا يأتي النعاس أبدا .
ولذلك نجد أن الإمام عليّا - رضوان اللّه عنه وكرم اللّه وجهه - حينما سئل عن أشد جنود اللّه ؟ بسط يديه وقال : أشد جنود اللّه عشرة : الجبال الرواسي ، والحديد يقطع الجبال ، إذن فالحديد أشد من الجبال ، والنار تذيب الحديد ، والماء يطفئ النار ، والسحاب المسخر بين السماء والأرض يحمل الماء ، والريح يقطع السحاب ، وابن آدم يغلب الريح يستتر بالثوب أو الشئ ويمضى لحاجته ، والسكر يغلب ابن آدم ، والنوم يغلب السكر ، والهم يغلب النوم ، فأشد جنود اللّه « الهم » .
فساعة يدخل الهم على النفس البشرية ، هذا أشد جنود اللّه ؛ لأن الهم يدخل على النفس البشرية بألوان متعددة للخطب الواحد ، فيتصور أمورا معقدة في أمر واحد ، وواقعة على لون واحد ، ولكن الهم يجول به في كل لون ؛ فهؤلاء قد أهمتهم أنفسهم وما داموا قد أهمتهم أنفسهم فقد خرجوا عن صفقة الإيمان . وما داموا قد خرجوا عن صفقة الإيمان الذي بوساطته اشترى اللّه من المؤمنين أنفسهم ، فاللّه يتخلى عنهم . وما دام اللّه قد تخلى عنهم فعليهم مواجهة المصير .
إن القلق والاضطراب يستبدان بهم ويصابون بالفزع من كل شئ . لكن حال الصنف الأول والطائفة الأولى يختلف ؛ فاللّه سبحانه وتعالى يعاملهم معاملة من بقي