فعندما تقول له : كم زرتك ، كم تفضلت عليك ، كم واسيتك ، كم أكرمتك ؟
فإن « كم » تأتى للتكثير ، وتأتى مثلها « كأين » إنها للتكثير أيضا ، عندما تقول مثلا :
« يا ما حصل كذا » و « ياما » هذه معناها « كأيّن » .
وقد يسألك صديق : كيف حدثت هذه الحكاية ؟ فتقول له : كأي رجل يفعل كذا ويحصل له كذا ، أي أن المسألة ليست غريبة ، إن قولك : كأي رجل معناها أنها شاعت كثيرا ، وعندما تقول : كم مرة زرتك ، وكم من مرة زرتك فهذان الاستعمالان صحيحان والمعنى : كثير من نبي قاتل معه مؤمنون برسالته كما حدث وحصل مع رسول اللّه . وقوله الحق « ربّيون » أي ناس فقهاء فاهمون سبل الحرب ، و « ربيون » أيضا تعنى : أتباعا يقاتلون ، و « ربيون » يمكن أن ينصرف معناها إلى أن منهجهم إلهي مثل « الربانيين » .
وقول الحق :
« فَما وَهَنُوا »
أي ما ضعفوا ، إذن فهو يريد أن يأتي بالأسوة ، وكأنه سبحانه يقول : أنتم لماذا ضعفتم في موقفكم في غزوة أحد وأنتم تقاتلون مع رسول اللّه . لقد كان الأولى بكم أن يكون حماسكم في القتال معه أشد من حماس أي أتباع نبي مع نبيهم ؛ لأنه النبي الخاتم الذي سيضع المبدأ الذي ستقوم عليه الساعة ، ولن يأتي أحد بعده ، فكان يجب أن تتحمسوا ؛ فأنتم خير أمة أخرجت للناس ، وأنا ادخرتكم لذلك .
إن الحق يعطيهم المثل وفيه تعريض بهم وعتاب لهم ، وفي هذا القول تعليم أيضا ، فيقول :
« وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ »
أي وكثير من الأنبياء
« قاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ »
ونستوحى من كلمة « وهنوا » أي ما ضعفوا . فكأنه قد حدث في القتال ما يضعف ،
« فَما وَهَنُوا لِما أَصابَهُمْ »
أي ما حدثت لهم نكسة مثلما حدثت لكم .
« وَما ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكانُوا »
. وكل من « وهنوا » و « ضعفوا » و « استكانوا » هذه جاءت في موقعها الصحيح ؛ لأن « الوهن » بداية الضعف ، و « الوهن » محله القلب وهو ينضح على الجوارح ضعفا . و « استكانوا » ماذا تعنى ؟ إنها من « سكن » .
والسكون تقابله الحركة .