عامة . والكتاب المؤجل يطلق مرة على زمن العمر كله ، ومرة يطلق على النهاية النهائية منه ، والنهاية النهائية هي الموت الحقيقي . فالقاتل حين ينقض بنية القتيل إنما يوافق الأجل المكتوب الذي أراده اللّه . لكن لماذا نعاقب القاتل إذن ؟ نحن نعاقبه لأنه نقض بنية إنسان آخر .
والحق يقول :
« وَما كانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتاباً مُؤَجَّلًا »
. ولنلحظ قوله :
« بِإِذْنِ اللَّهِ »
فهي تدلنا على أن اللّه هو الذي يطلق الإذن . والإذن يكون للملائكة ليقوموا بهذه المسألة . ولذلك نجد القرآن الكريم حين يتعرض لهذه المسألة يسند مرة هذه العملية للّه فيقول سبحانه :
اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرى إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 42 )
( سورة الزمر )
ومرة أخرى يسند القرآن هذه العملية لملك واحد :
قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ
( 11 )
( سورة السجدة )
ومرة يسندها الحق سبحانه إلى رسل من المعاونين لملك الموت :
وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ
( 61 )
( سورة الأنعام )
والحق سبحانه وتعالى صادق في كل بلاغ عنه ؛ لأن كل أمر يحدد الأجل ليس بمراد الموكّل بإنهاء الأجل ، إنما هو بإذن من اللّه تعالى الذي يحدد ذلك . وما دام كل أمر قد صدر منه فهو سبحانه الذي يتوفى الأنفس ، وبعد ذلك فالملك الذي يتوفى