شعوره ؟ ألا ترى أنهم عندما سمعوا خبر قتله هربوا ، وإذا كان سيدنا عمر قد نسي هذه الآية :
« أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ »
كما أنه يحتمل أن يكون المراد من عصمة اللّه رسوله من الناس أنه - سبحانه - يحفظه من فتنة الناس وإذلالهم .
وهكذا أراد اللّه أن تمثل لنا معركة أحد كل الطوائف والأصناف التي تنسب إلى الإيمان تمثيلا يتضح في موقف ابن أبىّ حيث انخذل وانقطع عن رسول اللّه بثلث القوم ، ومرحلة أقل منها ، تتمثل في طائفتين همّتا ، ثم شاء اللّه أن يربط على قلوبهما فيظلا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ولما نشبت المعركة كان للرماة موقف في المعركة الأحديّة .
فحين رأوا النصر أولا ورأوا الغنائم سال لعاب بعضهم على الغنائم ، فحصل انشقاق فيهم ، فعبد اللّه بن جبير وهو رئيس الرماة ومعه من معه من القلة يصر على تنفيذ أمر رسول اللّه فيقاتل حتى استشهد ، واستشهدوا وهؤلاء هم الذين أرادوا الآخرة . بينما كان هناك قوم آخرون أرادوا الغنائم ، وحينما أشيع أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قتل فرت البقية الباقية من الرماة وغيرهم من المعركة ، ورسول اللّه ينادى القوم : « إلىّ عباد اللّه إلى عباد اللّه » « 1 » .
كل هذه مصاف إيمانية تمثل لنا كيف يصفى اللّه مواقف المنسوبين إليه . وتظهر وتوضح موقف كل واحد ، وأنه مفضوح إيمانيا إن وقف موقفا يخالف منهج اللّه . كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم - في هذا الوقت - في موقف الإنهاك لقوته البشرية لدرجة أننا قلنا : إنه أراد أن يصعد فلم تقو مادته البشرية ، فطأطأ طلحة ظهره ليصعد النبي عليه ، وهو في هذه المرحلة من الإنهاك المادي البشرى يريد الحق سبحانه وتعالى أن يعطيه من القوة في هذا الضعف وفي هذا الإنهاك ما يقف به أمام جبار من جبابرة قريش . كان هذا الجبار يتهدده .
ولو أن الموقف كان موقف قوة لرسول اللّه أكان من المعقول أن ينتصر رسول اللّه على جبار قريش ؟
هامش
( 1 ) رواه الحافظ ابن كثير في التفسير .