يظلم نفسه يذنب الذنب ولا يعود عليه شئ من النفع ؛ فالذي يشهد الزور - على سبيل المثال - إنه لا يحقق لنفسه النفع ، ولكن النفع يعود للمشهود له زورا . إن شاهد الزور يظلم نفسه لأنه لبّى حاجة عاجلة لغيره ، ولم ينقذ نفسه من عذاب الآخرة . أما الإنسان الذي يرتكب الفاحشة فهو قد أخذ متعة في الدنيا ، وبعد ذلك ينال العقاب في الآخرة .
لكن الظالم لنفسه لا يفيد نفسه ، بل يضر نفسه ؛ فالذي هو شر أن تبيع دينك بدنياك ؛ إنك في هذه الحالة قد تأخذ متعة من الدنيا وأمد الدنيا قليل . والحق لم ينه عن متاع الدنيا ، ولكنه قال عنه :
« قُلْ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ »
. وهناك من يبيع دينه بدنيا غيره ، وهو لا يأخذ شيئا ويظلم نفسه .
ويقول الحق :
« فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ »
. ومعنى « ذنب » هو مخالفة لتوجيه منهج . فقد جاء أمر من المنهج ولم ينفذ الأمر . وجاء نهى من المنهج فلم يلتزم به . ولا يسمى ذنبا إلا حين يعرفنا اللّه الذنوب ، ذلك هو تقنين السماء . وفي مجال التقنين البشرى نقول : لا تجريم إلا بنص ولا عقوبة إلا بتجريم .
وهذا يعنى ضرورة إيضاح ما يعتبر جريمة ؛ حتى يمكن أن يحدث العقاب عليها ، ولا تكون هناك جريمة إلا بنص عليها . أي أنه يتم النص على الجريمة قبل أن ينص على العقوبة ، فما بالنا بمنهج اللّه ؟ إنه يعرفنا الذنوب أولا ، وبعد ذلك يحدد العقوبات التي يستحقها مرتكب الذنب .
ولننتبه إلى قول الحق :
« وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
إذن فالاستغفار ليس أن تردف الذنب بقولك : أستغفر اللّه لا . إن على الإنسان أن يردف الذنب بقوله : أستغفر اللّه وأن يصر على ألا يفعل الذنب أبدا .
وليس معنى هذا ألا يقع الذنب منك مرة أخرى ؛ إن الذنب قد يقع منك ، ولكن ساعة أن تستغفر تصر على عدم العودة ، إن الذنب قد يقع ، ولكن بشرط ألا