إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ ( 124 )
ويبين سبحانه وتعالى كيفية إصلاح جهاز الاستقبال لتلقى مدد اللّه فيقول :
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ ( 125 )
إن الحق سبحانه وتعالى ضرب المثل بالصبر والتقوى في بدر مع القلة فكان النصر ، وهنا في أحد لم تصبروا ؛ فساعة أن رأيتم الغنائم سال لعابكم فلم تصبروا عنها ، ولم تتقوا أمر اللّه المبلغ على لسان رسوله في التزام أماكنكم . . فكيف تكونون أهلا للمدد ؟
إذن من الذي يحدد المدد ؟ إن اللّه هو الذي يعطى المدد ، ولكن من الذي يستقبل المدد لينتفع به ؟ إنه القادر على الصبر والتقوى .
إذن فالصبر والتقوى هما العدّة في الحرب . لا تقل عددا ولا عدة . ولذلك قال ربنا لنا :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ »
ولم يقل : أعدوا لهم ما تظنون أنه يغلبهم ، لا . أنتم تعدون ما في استطاعتكم ، وساعة تعدون ما في استطاعتكم وأسبابكم قد انتهت . . فاللّه هو الذي يكملكم بالنصر .
والبشر في ذواتهم يصنعون هذا ، فمثلا - وللّه المثل الأعلى من قبل ومن بعد -