تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ ( 108 )
إن آيات اللّه هي حججه وبراهينه وجزاءاته ، فمن اسود وجهه يوم القيامة نال العذاب ، ومن ابيض وجهه نال الرحمة وهو فيها خالد
« تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ »
، فما الذي يجعل إنسانا لا يخبر بالحق ؟ لابد أن هناك داعيا عند ذلك الإنسان ، فلأنّ الحق يتعبه ، فهو يخبر بغير الحق . لكن هل هناك ما يتعب الخالق ؟
لا ؛ فسبحانه وتعالى منزه عن ذلك وعن كل نقص أو عيب إذن فلابد ألّا يقول إلا الحق ، فلا شئ خارج عن ملكه بعد ذلك . يقول سبحانه :
« وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِلْعالَمِينَ »
. إنه سبحانه ينفى الظلم عن نفسه كما قال :
وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ
( من الآية 46 سورة فصلت )
والحق لا يريد الظلم على إطلاقه ، من نفسه ومنكم أنتم أيها العباد . وكيف يأتي الظلم ؟ إن مظاهر الظلم هي - كما نعرف - أن تأخذ إنسانا بغير جرم . . هذا ظلم ، أو أن تعاقب إنسانا فوق الجرم . . هذا ظلم . أو ألا تعطى إنسانا مستوى إحسانه . . هذا ظلم . وماذا يفعل من يقوم بالظلم ؟ إنه يريد أن يعود الأمر بالنفع له ، فإن كان يريد أخذ إنسان بغير جرم فهو يفعل ذلك ليروى حقدا وغلا في نفسه ، وقد يلفق لإنسان جرما ؛ لأنه يرى أن هذا الإنسان قد يهدده في أي مصلحة من المصالح ، وهو يعلم انحرافه فيها ، فيعتقله مثلا ، أو يضعه في السجن حتى لا يفضحه .
إذن لا يمكن أن يذهب إنسان عن الحق إلى الظلم إلا وهو يريد أن يحقق منفعة أو يدفع عن نفسه ضررا ، واللّه لن يحقق لذاته منفعة بظلم ، أو يدفع ضررا يقع من خلقه عليه ؛ إنه منزه عن ذلك ؛ فهو القاهر فوق عباده . والحديث القدسي يقول :
« يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي . وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا » « 1 » .
هامش
( 1 ) رواه أحمد في المسند ، ورواه مسلم في البر .