تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1646

مساهمون:

ص١٦٤٦
عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ
( 89 ) ( سورة البقرة ) لماذا كفروا به صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ لأنه زحزح عنهم السلطة الزمنية ، فلم تعد لهم السلطة الزمنية التي كانوا يبيعون فيها الجنة ويبيعون فيها رضوان اللّه ويعملون ما يحقق لهم مصالحهم دون التفات لأحكام اللّه . وسبق أن قلت : إن قريشا قد امتنعت عن قول : « لا إله إلا اللّه » وهذا الامتناع دليل على أنها فهمت المراد من « لا إله إلا اللّه » ، فلو كانت مجرد كلمة تقال لقالوها ، لكنهم عرفوا وفهموا أنه لا معبود ولا مطاع ولا مشرع ، ولا مكلف إلا اللّه . إن الحق يقول لأهل الكتاب :
قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَداءُ وَمَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 )
هب أنكم خبتم في ذواتكم ، وحملتم وزر ضلالكم ؛ فلماذا تحملون وزر إضلالكم للناس ؟ . كان يكفى أن تحملوا وزر ضلالكم أنتم ، لا أن تحملوا أيضا وزر إضلالكم للناس ؟ إنّ الحق - سبحانه - قال :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
( 25 ) ( سورة النحل )