تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1634

مساهمون:

ص١٦٣٤
الحياة من هناك . ويقول سبحانه عن هذا البيت الحرام المبارك : إنه
« هُدىً لِلْعالَمِينَ »
. ما هو الهدى ؟ قلنا : إن الهدى هو الدلالة الموصلة للغاية ، ومن يزر البيت الحرام يخرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه ، فهل اهتدى للجنة أم لا ؟ إنه يصرف بزيارة البيت الحرام الطريق إلى الجنة . وحينما ننظر إلى هذه المسألة نجد أن الحق سبحانه وتعالى عندما تكلم عن البيت لم يتكلم إلا عن آية واحدة فيه هي مقام إبراهيم مع أن فيه آيات كثيرة . قال الحق :
فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ( 97 )
إننا نجد أن صيغة الجمع موجودة في قوله الحق :
« فِيهِ آياتٌ »
و
« بَيِّناتٌ »
وهي وصف الجمع . وبعد ذلك قال الحق :
« مَقامُ إِبْراهِيمَ »
إنه سبحانه لم يذكر إلا مقام إبراهيم بعد الآيات ، والمقام آية واحدة ، وهذا يدل على أن مقام إبراهيم فيه الآيات البينات ، ونحن نقرأ
« مَقامُ إِبْراهِيمَ »
بفتح الميم الأولى في كلمة « مقام » ولا ننطقها « مقام » بضم الميم الأولى لأن المقام بضم الميم تعنى مكان إقامة إبراهيم ، أما مقام بفتح الميم فمكان القيام ، لماذا كان قيام إبراهيم عليه السّلام ؟ لقد كان إبراهيم يقوم ليرفع قواعد البيت الحرام ، وكان إبراهيم يقوم على « حجر » . وعندما ننظر إلى مقام إبراهيم فإنك تجد فيه كل الآيات البينات ؛ لأن اللّه طلب من إبراهيم عليه السّلام أن يرفع قواعد البيت ، وكان يكفيه حين يرفع قواعد البيت أن يعطيه الارتفاع الذي يؤديه طول يديه ، وبذلك يكون إبراهيم عليه السّلام قد أدى مطلوب اللّه - كما قلنا من قبل - لكن إبراهيم عليه السّلام تعود مع