كأن غفران الذنب شئ ، والوقاية من النار شئ آخر . كيف ؟ لأنه ساعة أن يعلم العبد أن الحق سبحانه وتعالى ضمن للعبد مغفرته ، وهو الخالق المربى ، فإن العبد يذهب إلى اللّه مستغفرا طامعا في المغفرة والرحمة . إنها دعوة المؤمنين إن كانوا قد نسوا أن يستغفروا لأنفسهم . لماذا ؟ لأن الاستغفار من الذنب تكليف من اللّه .
وكما قلنا : إن الإنسان قد ينسى بعضا من التكاليف ، لذلك فمن الممكن أن يسهو عن الاستغفار ، ولذا يقول الحق على ألسنة عباده المؤمنين :
« وَقِنا عَذابَ النَّارِ »
.
ومعنى التقوى أن تجعل بينك وبين النار وقاية ، أو تجعل بينك وبين غضب ربك وقاية ، فإذا ما أخذت النعم من اللّه لتصرفها في منهج اللّه تكون حسنة لك ، وقلنا :
إن
« اتَّقُوا اللَّهَ » *
و
« اتَّقُوا النَّارَ »
ملتقيتان ، لأن معنى
« اتَّقُوا النَّارَ »
كي لا تصيبكم بأذى ،
« وَاتَّقُوا اللَّهَ » *
تعنى أن نضع بيننا وبين غضب اللّه وقاية ، لأن غضب اللّه سيأتي .
وبعد ذلك يقول الحق :
الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحارِ ( 17 )
وهذه كلها صفات للذين اتقوا اللّه ، وأعد اللّه لهم جنات تجرى من تحتها الأنهار ، والأزواج المطهرة ، ورضوان من اللّه أكبر ، وهم صابرون وصادقون وقانتون ومنفقون في سبيل اللّه ، ومستغفرون بالأسحار .
وصابرون على ماذا ؟ إنهم صابرون على تنفيذ تكاليف اللّه ، لأننا أول ما نسمع عن التكليف فلنعلم أن فيه كلفة ومشقة ، والتكاليف الشرعية فيها مشقة لأنها قيدت حرية العبد .
لقد خلقك الحق خلقا صالحا لأن تفعل كذا وألا تفعل . فساعة يقول لك :