تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1590

مساهمون:

ص١٥٩٠
وعندما نقرأ قوله الحق :
« قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَما أُنْزِلَ عَلَيْنا »
فلنا أن نلتفت إلى أن العلماء لهم وقفة في مسألة الإنزال ، فمرة يقول الحق :
وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ
( 4 ) ( سورة البقرة ) ومرة أخرى يقول الحق :
وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
( 64 ) ( سورة النحل ) وهكذا نجد أن « الإنزال » يأتي مرة متعديا ب « إلى » ، ويأتي مرة أخرى متعديا « بعلى » . وقال بعض من العلماء : إن الكلام حينما يكون موجها لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فالحق يقول : « أنزل عليك » ، وكأن هؤلاء العلماء - دون قصد منهم - يفصلون بين بلاغ اللّه للرسول عن البلاغ إلى أمة الرسول صلّى اللّه عليه وسلم ، ولم يلتفتوا إلى أن الغاية من إنزال المنهج على الرسول هو هداية الأمة . ونحن نقول : إن علينا ألا نأخذ الأمر بسطحية من أسلوب ظهر لنا ؛ ذلك أن هناك أسلوبا خفيّا ، وهو أن « إلى » و « على » إنما تفيدان أن المنهج نزل للأمة والرسول صلّى اللّه عليه وسلم ؛ فمرة يأتي الحق بالنزول متعديا ب « إلى » والخطاب موجه للرسول صلّى اللّه عليه وسلم كقوله الحق :
وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
( 83 ) ( سورة المائدة ) ومرة يأتي الحق بالنزول متعديا ب « على » والخطاب مومجه للرسول صلّى اللّه عليه