قلوبهم ، ولذلك صاروا كذابين ، فلسان كل منهم لا يوافق ما في قلبه .
إذن فقوله الحق :
« وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ »
، أي إنهم يقولون كلاما ليس له نسبة خارجية تطابقه ، وهم يعلمون أنه كذب ، حتى لا نقول : إنهم نطقوا بذلك غفلة ، لقد تعمدوا الكذب ، وهم يعرفون أنهم يقولون الكذب .
والدقة تقتضى أننا يجب أن نفرق بين صدق الخبر ، وصدق المخبر . صدق الخبر هو أن يطابق الواقع لكن أحيانا يكون المخبر صادقا ، والخبر في ذاته كذب ، كأن يقول واحد : « إن فلانا يستذكر طول الليل » لأنه شاهد حجرة فلان مضاءة وأنه يفتح كتابا ، بينما يكون هذا الفلان غارقا في قراءة رواية ما ، إن المخبر صادق في هذه الحالة ، لكن الخبر كاذب .
ولكن في مجال الآية نحن نجد أنهم كاذبون عن عمد ، فاللسان هو وسيلة بيان ما في النفس :
إن الكلام لفى الفؤاد وإنما جعل اللسان على الفؤاد دليلا ومن بعد ذلك يقول الحق سبحانه :
ما كانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِباداً لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِما كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتابَ وَبِما كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ ( 79 )
ونحن نعرف أن الحق سبحانه وتعالى حين ينزل منهجه ، فهو ينزله في كتاب ، ويقتضى ذلك أن يصطفى سبحانه إنسانا للرسالة ، أي أن الرسول يجئ بمنهج ويطبقه على نفسه ويبلغه للناس ، الرسول مصطفى من اللّه ويختلف في مهمته عن