تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير الشعراوى — صفحة 1552

مساهمون:

ص١٥٥٢
إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 77 )
وساعة نسمع كلمة « شراء وبيع » فلابد أن نتوقف عندها ؛ لنفهم معناها بدقة . ونحن في الريف نرى المقايضات أو المبادلات في الرزق الذي له نفع مباشر ، كأن يبادل طرف طرفا آخر ، قمحا بقماش ، فهذه سلعة يتم مبادلتها بسلعة أخرى ، وعلى ذلك فليس هناك شار وبائع ، لأن كلا من الطرفين قد اشترى وباع . وهنا نسأل : متى يصبح الأمر إذن شراء وبيعا ؟ إن الشراء والبيع يحدث عندما نستبدل رزقا مباشرا برزق غير مباشر ، ومثال ذلك عندما يشترى الإنسان رغيف خبز بخمسة قروش ، إن هذا هو الشراء والبيع ، لأن الخمسة قروش هي رزق غير مباشر النفعية ؛ لأن النقود لا تشبعك ولا ترويك من عطشك ولا تسترك . والرغيف هو رزق مباشر النفعية لأنه يشبعك ويدفع عنك الجوع وعندما يحب الإنسان أن يشترى شيئا فإن الذي يدفعه في الشراء يسمى ثمنا . إذن فكيف يشترى الثمن ؟ إن الحق يوضح لنا أن الأثمان لا تكون مشتراة أبدا ، إنها مشترى بها ، ولذلك تكون أول خيبة في صفقة الذين يشترون بعهد اللّه ثمنا قليلا ، أنهم اشتروا الثمن ، بينما الثمن لا يشترى ، فالذي يشترى هو السلعة . ويا ليت الثمن الذي اشتروه ثمن له قيمة ، لكنه ثمن قليل ، ومن هنا جاء تحريم الربا لأن المرابى يعطى الشخص مائة ، ويريد أن يسترده مائة وعشرة ، ويكون المرابى في هذه المسألة قد جعل النقود سلعة ، وهكذا تكون الصفقة خائبة من بدايتها . إذن فأول خيبة في نفوس الناس الذين يستبدلون الهدى ويأخذون بدلا منه الضلالة ، إنهم خاسرون .