وقد ضربنا المثل قديما ، وقلنا : إن الحق سبحانه وتعالى حينما وعد نوحا عليه السّلام بأن ينجيه من الغرق هو وأهله ، ثم فوجىء نوح بأن ابنه من المغرقين ، قال سبحانه حكاية عما حدث :
قالَ سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ قالَ لا عاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ
( 43 )
( سورة هود )
ماذا فعل نوح عليه السّلام ؟ لقد نادى ربه طالبا نجاة ابنه :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ
( 45 )
( سورة هود )
ويعلمنا اللّه من خلال رده على نوح ، أن أهل الأنبياء ليسوا من جاءوا من نسلهم ، إنما أهل الأنبياء هم من جاءوا على منهجهم ، لذلك قال الحق لنوح عن ابنه :
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
( من الآية 46 من سورة هود )
لماذا يكون ابن نوح ليس من أهل نوح ؟ ذلك لأن أهل النبوة هم الذين يتبعون منهج النبوة ، ولذلك لم يقل الحق لنوح عن ابنه : « إنه عامل غير صالح » لكن الحق سبحانه قال عن ابن نوح :
« إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ »
. . لقد نسب الحق الأمر إلى العمل .
إذن فالحكمة هي أن اللّه سبحانه وتعالى في أسلوبه القرآني يوضح لنا أن اللّه لا يحب شخصا لذاته ، إنما لعمله وصفاته فلم يقل : « من أوفى بعهده واتقى فإن اللّه يحبه » ، لأن « الهاء » هنا ترجع إلى الذات ، إن في ذلك إيضاحا كامل البيان بأن اللّه يحب عمل العبد لا ذات العبد ، فإن حرص العبد على محبوبية اللّه فذلك يتطلب من العبد أن يظل متبعا لمنهج اللّه ، وبعد ذلك يقول الحق :