في الدنيا يتم بناؤه على الإيمان ، لكن إذا أطلق الإيمان بالمعنى الخاص ، فهو اطمئنان القلب إلى قمة القضايا ، وهي الإيمان باللّه ، ولذلك فأسلحة النصر إلى اللّه هي :
إسلام كل جوارح الإنسان إلى اللّه . ولذلك قال الحواريون :
« نَحْنُ أَنْصارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
.
لماذا يشهد الرسول لهم ؟ لأن المفروض في الرسول أن يبلغ القوم عن اللّه ، فيشهد عليهم كما قال اللّه سبحانه وتعالى :
وَفِي هذا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيداً عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلى وَنِعْمَ النَّصِيرُ
( من الآية 78 سورة الحج )
ولنا أن نلحظ أن الحق أورد على لسانهم - الحواريين - الإيمان أولا ؛ لأنه أمر غيبى عقدي في القلب ، وجاء من بعد ذلك على لسان الحواريين طلب الشهادة بالإسلام ؛ لأن الإسلام خضوع لمطلوبات الإيمان وأحكامه . إن قولهم :
« وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ »
هو أيضا طلب منهم يسألونه لعيسى ابن مريم أن يبلغهم كل مطلوبات الإسلام قل لنا افعلوا كذا ولا تفعلوا كذا إنهم قالوا : « آمنا » وما داموا قد أعلنوا الإيمان باللّه ، فهم آمنوا بمن بلغهم عن اللّه ، والمطلوب من عيسى ابن مريم أن يشهد بأنهم مسلمون ، ولا تتم الشهادة إلا بعد أن يبلغهم كل الأحكام وقد بلغهم ذلك وعملوا به وقالوا من بعد ذلك :
رَبَّنا آمَنَّا بِما أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ ( 53 )
فهل يكون إعلانهم للإيمان ، يعنى إيمانهم بتشريعات رسالة سابقة ، لا ، إن الإيمان هنا مقصود به ما جاء به عيسى من عند اللّه ؛ لأن كل رسول جاء بشئ من اللّه ، فوراء