أي ذمتي ذمتكم وحرمتي حرمتكم « 1 »
أقال لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : إنكم ستمتلكون الأرض ، وستسودون الدنيا ، أو ستنتصرون على أعدائكم ؟ لا . بل قال صلّى اللّه عليه وسلم أنا منكم وأنتم منّى . لماذا ؟ لأنه لو قال لهم ستنتصرون على أعدائكم ، فقد يدخلون المعركة ، ويموت واحد منهم ؛ ولا يرى النصر ، لكن الأمر الذي سيراه كل المؤمنين أن رسول اللّه منهم وأنهم من رسول اللّه ومادموا كذلك فسيدخلون معه الجنة وهي الغاية الأصيلة .
وعندما سأل عيسى ابن مريم
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
فكأنه كان يسأل : من يعينني معونة غايتها اللّه ؟ ولماذا نأخذ هذا المعنى ؟ تكون الإجابة : أنا آخذ المعنى على قدر ذهني ؛ لأن مرادات اللّه في كلماته لا تتناهى كمالا ، وقد يأتي غيرى ويأخذ منها معنى آخر . ومعنى « النصير » : هو « من ينصر بجهد وقوة » . وننظر النصر في الإيمان كيف يأتي ؟ إن الحق سبحانه وتعالى حينما تكلم عن النصر في الإيمان قال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 )
( سورة محمد )
إذن فالنصر منا للّه بأن نطبق دينه ، وهذا مراد اللّه ، ولذلك يأتي النصر مرة من المؤمن لربه ، ومرة من الرب لمربوبه ، وقد يكون مراد عيسى - عليه السّلام - من الذي ينصرني كي ينضم إلى اللّه في النصر ؟
ونحن هنا أمام معسكرين ، معسكر الإيمان ، ومعسكر الكفر . لقد سأل عيسى
« مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ »
أي أنه يسأل عن الذين بإمكانهم أن ينضموا إلى غاية هي اللّه ، ونتفهم نحن هذا المعنى على ضوء ما قاله الحق :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
( 7 )
( سورة محمد )
ونعرف أيضا أن هناك نصرا من المؤمن للّه ، وهناك نصر من اللّه للمؤمن . وهكذا
هامش
( 1 ) - السيرة النبوية لابن هشام ج 1 .