إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ
( 50 )
( سورة الشورى )
هذه هي إرادة الحق ، إذن فلا تقل : إن اكتمال عنصرى الذكورة والأنوثة هو الذي يحدث الخلق ، لأن الخلق يحدث بإرادة الحق ،
« كَذلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ ما يَشاءُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ »
. فأنتم أيها المحدثون تفعلون بالأسباب .
لكن الذي خلقكم وخلق الأسباب لكم هو الذي بيده أن يوجد بلا أسباب ، لأنه أنشأ العالم أول ما أنشأ بدون أسباب .
ويقول الحق سبحانه عن عيسى عليه السّلام :
وَيُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 48 )
وساعة نسمع
« يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ »
فنحن نفهم أن المقصود بها الكتاب المنزل ، ولكن ما دام الحق قد أتبع ذلك بقوله :
« وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
فلابد لنا أن نسأل إذن ما المقصود بالكتاب ؟ هل كان المقصود بذلك الكتاب الكتب المتقدمة ، كالزبور ، والصحف الأولى ، كصحف إبراهيم عليه السّلام ؟ إن ذلك قد يكون صحيحا ، ومعنى
« يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ »
أن الحق قد علمه ما نزل قبله من زبور داود ، ومن صحف إبراهيم ، وبعد ذلك توراة موسى الذي جاء عيسى مكملا لها .
وبعض العلماء قد قال : أثر عن عيسى عليه السّلام أن تسعة أعشار جمال الخط كان في يده . وبذلك يمكن أن نفهم
« يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ »
أي القدرة على الكتابة .
وما المقصود بقوله : إن عيسى عليه السّلام تلقى عن اللّه بالإضافة إلى
« يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ »
أنه تعلم أيضا
« الْحِكْمَةَ وَالتَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ »
وكلمة الحكمة عادة تأتى بعد