وَإِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ لِيُجادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ
( سورة الأنعام )
وهناك وحى من البشر للبشر :
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَياطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُوراً وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ ما فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
( 112 )
( سورة الأنعام )
لكن الوحي إذا أطلق ، ينصرف إلى الوحي من اللّه إلى من اختاره لرسالة ، وما عدا ذلك من أنواع الوحي يسمونه « وحيا لغويا » إنما الوحي الاصطلاحي وحى من اللّه لرسول ، إذن فوحى اللّه للأرض ليس وحيا اصطلاحيا ، ووحى اللّه للنحل ليس وحيا اصطلاحيا ، ووحى اللّه لأم موسى ليس وحيا اصطلاحيا ، ووحى اللّه للحواريين ليس وحيا اصطلاحيا ، إن الحق سبحانه يقول :
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنا مُسْلِمُونَ
( 111 )
( سورة المائدة )
إن هذا لون من الوحي غير اصطلاحى ، بل هو وحى لغوى ، أي أعلمهم بخفاء . لكن الوحي الحقيقي أن يعلم اللّه من اختاره لرسالة ، وهذا هو الوحي الذي جاء للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . يقول الحق :
« ذلِكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَما كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ »
.
هكذا يخبرنا الحق أن الرسول تلقى هذا النبأ بالوحي ، فلم يقرأه ، ولم يشاهده ، ونحن نعرف أن خصوم رسول اللّه شهدوا أنه لم يقرأ ولم يستمع من معلم . وهكذا يخبرنا الحق أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يكن موجودا مع قوم مريم حين ألقوا أقلامهم .
( راجع أصله وخرج أحاديثه الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر . )