المخزومية ، وهو ابن خالة خديجة بنت خويلد أسلم قديما بمكة ، وذلك
أنه أتى النبي ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) وهو يناجي عتبة بن ربيعة وأبا جهل وعمه العباس وأبي بن خلف وأخاه أمية ، ويدعوهم إلى الإسلام ، يرجو إيمانهم ، فقال ابن أم مكتوم : يا رسول اللّه أقرئني وعلمني مما علمك اللّه ، وجعل يناديه ويكرر النداء ، وهو لا يدري أنه مقبل على غيره ، حتى ظهرت الكراهة في وجه رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) لقطعه كلامه ، وقال في نفسه : يقول هؤلاء الصناديد : إنما اتبعه الصبيان والعبيد ، فعبس وجهه ، وأعرض عنه ، وأقبل على القوم الذين كان يكلمهم ؛ فأنزل اللّه هذه الآيات ، معاتبة لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) . فكان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلّم ) بعد ذلك يكرمه إذا رآه ويقول : مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ويقول له : هل لك من حاجة . واستخلفه على المدينة مرتين .
وكان من المهاجرين الأولين ، وقيل : قتل شهيدا بالقادسية .
- ( لعلّ ) :
هي حرف ينصب الاسم ويرفع الخبر ولها معان :
1 - التوقع : وهو ترجّي المحبوب والإشفاق من المكروه ، نحو : ( لعل الحبيب واصل ) و ( لعل الرقيب حاصل ) وتختص بالممكن .
2 - التعليل : كقوله تعالى :
( فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّناً لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشى )
.
3 - الاستفهام : أثبته الكوفيون ، ولهذا علق بها الفعل في نحو قوله تعالى
( لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً )
( وَما يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى )
.
ويقترن خبرها ( بأن ) كثيرا ، حملا على ( عسى ) ، كقول متمم بن نويرة :
لعلك يوما أن تلمّ ملمة * عليك من اللائي يدعنك أجدعا
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 5 إلى 10 ]
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 ) وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 )
فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 )