يؤذيني ابن آدم بسبب الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الأمر ، أقلب الليل والنهار . وفي رواية : يؤذيني ابن آدم ، ويقول : يا خيبة الدهر ، فلا يقولن أحدكم يا خيبة الدهر ، فأنا الدهر أقلب ليله ونهاره ، فإذا شئت قبضتهما ، وفي رواية : يسب ابن آدم الدهر ، وأنا الدهر ، بيدي الليل والنهار .
ومعنى هذه الأحاديث أن العرب كان من شأنها ذم الدهر وسبه عند النوازل ، لأنهم كانوا ينسبون إلى الدهر ما يصيبهم من المصائب والمكاره ، فيقولون :
أصابتهم قوارع الدهر ، وأبادهم الدهر ، كما أخبر اللّه عز وجل عنهم بقوله : ( وما يهلكنا إلا الدهر ؛ فإذا أضافوا إلى الدهر ما نالهم من الشدائد ، وسبّوا فاعلها ، كان مرجع سبهم إلى اللّه تعالى ، إذ هو الفاعل في الحقيقة للأمور التي يضيفونها إلى الدهر ، فنهوا عن سب الدهر . وقيل لهم : لا تسبوا فاعل ذلك ، فإنه هو اللّه عز وجل .
2 - جمع المؤنث السالم . .
ورد في هذه الآية كلمة ( آياتنا ) وهي جمع مؤنث سالم ( آية ، آيات ) . وسنوضح فيما يلي ما يتعلق بهذا الجمع ، القاعدة العامة لجمع الاسم جمع المؤنث السالم : أن تزيد عليه الألف والتاء ، بدون تغيير فيه ، فتقول : هند : هندات . ويستثني من ذلك :
1 - المختوم بتاء التأنيث ، فتحذف منه التاء ، فتقول في فاطمة : فاطمات .
2 - والاسم المقصور ، إن كانت ألفه ثالثة ردت إلى أصلها ، مثل : عصا :
عصوات ، هدى : هديات . وإن كانت رابعة فما فوق قلبت ياء : حبلى حبليات ، مستشفى : مستشفيات .
3 - والاسم الممدود ، إن كانت همزته للتأنيث ، قلبت واوا : سمراء :
سمراوات . وإن كانت همزته منقلبة عن أصل ، جاز إبقاؤها وقلبها واوا : ( رجاء ) اسم لأنثى نقول في جمعه : رجاءات أو رجاوات .
3 - وما كان مثل دعد وسجدة ، فتفتح عينه فتقول : دعدات - سجدات .
وهذه القاعدة تنطبق على كلّ صحيح العين ثلاثي ساكن العين . أما ضخمة وزينب وجوزة وشجرة فتبقى العين على حالها . أما في نحو : خطوة وهند فلا يتعين الفتح ، بل يجوز الإسكان والفتح . ولا يطرد هذا الجمع إلا في :
الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 156
مساهمون: محمود صافي
ص١٥٦