تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه مع فوائد نحوية هامة — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
هل أنت إلا أصبع دميت * وفي سبيل اللّه ما لقيت
وكان يقول في حنين :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
لكن مجيء مثل هذا الكلام على لسانه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كان من غير صنعة وتكلف ، وقد اتفق له كذلك من غير قصد إليه ، وإن جاء موزونا ، كما يحدث في كثير من كلام الناس في خطبهم ورسائلهم ومحاوراتهم كلام موزون يدخل في وزن البحور ، ومع ذلك فإن الخليل لم يعد المشطور من الرجز شعرا ، علما بأن هذا القليل النادر لا يقاس عليه ، وجميع أحاديث النبي ( صلّى اللّه عليه وسلم ) لم يكن فيها شيء من الشعر . حكم الشعر في الإسلام : الإسلام لم يحارب الشعر ، وكان ( صلّى اللّه عليه وسلم ) يحث حسان رضي اللّه عنه ويقول له : ( اهجهم وجبريل معك ) . وقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن الشعر إنما هو كلام من جملة الكلام ، فإن دعا إلى فضيلة أو خلق كريم فهو لا بأس به ، وشيء حسن ، ولا ينضوي صاحبه تحت قوله تعالى
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
، لأنه عند نزول هذه الآية برأ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وسلم ) كعبا وحسان وعبد اللّه بن رواحة رضي اللّه عنهم من انطباق حكمها عليهم . أما إن تضمن منكرا من القول وزورا ، أو سخّر لبعث الأحقاد أو النيل من الأعراض ، أو محاربة الحق ، فهذا هو الشعر المذموم ، والذي ينضوي صاحبه تحت قوله تعالى
وَالشُّعَراءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغاوُونَ
واللّه أعلم .

[ سورة يس ( 36 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينا أَنْعاماً فَهُمْ لَها مالِكُونَ ( 71 ) وَذَلَّلْناها لَهُمْ فَمِنْها رَكُوبُهُمْ وَمِنْها يَأْكُلُونَ ( 72 ) وَلَهُمْ فِيها مَنافِعُ وَمَشارِبُ أَ فَلا يَشْكُرُونَ ( 73 )

الإعراب :

( الهمزة ) للاستفهام ( الواو ) عاطفة ( أنّا ) حرف مشبّه بالفعل واسمه ( لهم ) متعلّق ب ( خلقنا ) ، ( ممّا ) متعلّق بحال من ( أنعاما ) ،