قال ابن عباس ووهب وغيرهما : كان لهم سدّ بنته بلقيس ، فأمرت بواديهم فسدّ بالصخر والقار بين الجبلين ، وجعلت لهم ثلاثة أبواب ، بعضها فوق بعض ، وبنت دونه بركة ضخمة ، وجعلت فيها اثني عشر مخرجا ، على عدة أنهار يفتحونها إذا احتاجوا للماء ، فإذا جاء المطر ، اجتمع عليهم ماء أودية اليمن ، فاحتبس السيل من وراء السد ، وكانوا يبدءون بالسقاية من الباب الأعلى ، ثم الأوسط ، ثم الأدنى ، فلا ينفد الماء حتى يمتلئ السد من مطر السنة المقبلة . فلما طغوا وكفروا ، غضب اللّه عليهم ، وهيّأ أسبابا أدت إلى انهيار سدهم ، ففاض الماء ، وخربت أرضهم وجنانهم ، وغرقوا ومزقوا كل ممزّق ، حتى صاروا مثلا عند العرب ، يقولون : ( ذهبوا أيدي سبأ ، وتفرقوا أيادي سبأ ) .
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 19 ]
فَقالُوا رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْناهُمْ أَحادِيثَ وَمَزَّقْناهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 19 )
الإعراب :
( الفاء ) عاطفة ( ربّنا ) منادى مضاف منصوب ( بين ) ظرف منصوب متعلّق ب ( باعد ) ، ( أحاديث ) مفعول به ثان بحذف مضاف أي :
ذوي أحاديث ( كلّ ) مفعول مطلق نائب عن المصدر منصوب ( في ذلك ) متعلّق بمحذوف خبر إنّ ( اللام ) للتوكيد ( آيات ) اسم إنّ منصوب وعلامة النصب الكسرة ( لكلّ ) متعلّق بآيات - أو بنعت لها - .
جملة : « قالوا . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة القول المقدّر « 1 » .
وجملة النداء وجوابه . . . في محلّ نصب مقول القول .
وجملة : « باعد . . . » لا محلّ لها جواب النداء .
وجملة : « ظلموا . . . » لا محلّ لها معطوفة على جملة قالوا « 2 » .
هامش
( 1 ) في الآية السابقة ( 18 )
( 2 ) أو معطوفة على مقدّر أي : فبطروا النعمة وظلموا . . أو هي حال بتقدير قد .